فهرس الكتاب

الصفحة 5055 من 9685

وأما القبول فقد قال في"الوسيط": إن في اشتراطه لفظًا ما ذكرناه في الوكالة، وهاهنا أولى بألا يشترط؛ لأنها أبعد عن مشابهة العقود؛ وسوى بينهما في"الوجيز"حيث قال: وصيغتها كصيغتها.

ومقتضى هذا: أنه لابد من القبول باللفظ على رأي مطلقًا كما صرح به في"التهذيب"، وبعضهم بناه على قولنا: إن الوديعة عقد، وبعضهم يفصل بين أن يكون بصيغة العقود، أو بصيغة الأمر.

وعلى رأي - وهو مذهب العراقيين: أنه يحصل بالقول والفعل، فعلى هذا: إذا قال: أودعتك هذه، ووضعها بين يديه، وقبل ذلك، أو وضع يده عليه، أو قال: ضعه - كما حكاه في"التهذيب"، تمت الوديعة، وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا ضمان على المودَع إذا تركها.

وفي"التتمة": أن الإيداع لا يتم بقوله: ضعه، ما لم يقبضه.

وفي"فتاوى"الغزالي: أن الوضع إن كان في يده، فقال: ضعه-دخل المال في يده، وأنه لو قال له: انظر إلى متاعي في دكاني، فقال: نعم - فهذا التماس؛ لكونه على سبيل التبرع؛ فلا يضمن بتركها.

فرع: لو قال: أودعتك هذا بعد شهرٍ - صح، جزم به في"البحر"، وفي"حليته"، وقال الرافعي: القياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة.

ولو قال: أودعته لك اليوم وفي الغد لا يكون وديعة [، كان وديعة في الكل. ولو قال: أودعته لك على أن ترده غدًا،] وبعد غد يكون وديعة، فلم يردها، وتلفت في اليوم الثالث - ضمن، صرح به في"البحر".

قال: في حرز مثلها؛ لأن الإطلاق يقتضيه، وله أن يحرزها بمن [يثق به] استانة، مثل أن يقول لغلامه: احفظها في الصندوق ونحوه، صرح به في"البحر"، وغيره نسبه إلى ابن سريج.

وفي"تعليق"القاضي الحسين: أنه إذا فعل ذلك من غير ضرورة ضمن. ولعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت