فهرس الكتاب
ذلك عليه قهرًا؛ كما في الشفعة، وسنذكر [من] بعد عن المحاملي ما يعضده.
وقال الماوردي في هذه الحالة: إذا لم تحصل الموافقة، قلع بناءه وغراسه مجانًا، وهو ما صرح به القاضي الحسين، وأبداه الإمام هاهنا احتمالًا لنفسه، وحمل عليه إطلاق [كلام] الأئمة.
وفي الرافعي [أن] من اعتبر - يعني: من أصحابنا - رضا المستعير في التمليك [بالقيمة] ، لا نكلفه التفريغ، بل يكون الحكم عنده كالحكم فيما إذا لم يجز المعير شيئًا مما خيرناه فيه.
وحكى الإمام عن ابن سريج فيما إذا انقضت مدة الإجارة، والبناء قائم في الأرض، ولم يشترط عليه القلع: أن الأجير يتخير بين الخصال الثلاث التي ذكرناها، وأي خصلة عينها، فلم يرض بها صاحب البناء، فيقال له: إما أن ترضى [بها] وإما أن تقلع بناءك مجانًا؛ وأن ما ذكره ابن سريج[هو الذي قطع به معظم أئمة المذهب.
ثم حكى [عن] الشيخ أبي علي أنه قال: فيما ذكره ابن سريج] نظر عندي؛ فإني أقول: إذا عين صاحب الأرض خصلة، وامتنع [منها] صاحب البناء، فله أني قلع بناءه، ولا يقلعه مجانًا؛ إذ يستحيل أن يحبط حقه، ويبطل ملكه بسبب امتناعه عما له الامتناع عنه؛ حتى يصير في حكم من بنى في أرض مغصوبة.
وبيان ذلك: أنه إذا قال صاحب الأرض: [بع مني فامتنع] ، فلا سبيل إلى أن يباع ملكه عليه قهرًا، ولكن يقال له: إن بعت منه ذلك فذاك، وإلا فاقلع، ولك أرش ما ينقصه القلع.