فهرس الكتاب

الصفحة 5141 من 9685

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا؛ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟! اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ؛ فَلاَ يَحِلُّ لامْرِئٍ مَالُ أَخِيهِ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟! اللَّهُمَّ اشْهَدْ".

قال الماوردي: وقد أجمعت الأمة على أن من فعله مستحلاًّ، كان كافرًا، ومن فعله غير مستحل، كان فاسقًا.

قال: إذا غصب - [أي: من تجري عليه أحكامنا] - شيئًا له قيمة، ضمنه بالغصب - أي: عند التلف - ولزمه رده - أي: عند البقاء، والتمكن منه - وإن غرم عليه أضعاف قيمته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ"؛ وهذا يشمل عموم الحالين من بدل وعين.

وقيل: إذا احتاج [في] رد الطعام المغصوب إلى مؤنة كثيرة، لم يلزمه رده، وكان عليه المثل، وهكذا الحكم فيما لو بذره، ولم يتمكن من جمعه إلا بمؤنة كبيرة؛ كما صرح به الماوردي.

ومتى رد المغصوب بعينه من غير نقص فيه - برئ، وإن نقصت قيمته بسبب انخفاض الأسعار.

وقال أبو ثور: يضمن ارتفاع الأسواق مع الرد، كما يضمنه مع التلف؛ قياسًا على السِّمَن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت