بفتحها. ومن اللفظة الثانية يقال للعامل: مضارب بكسر الراء؛ لأنه الذي يضرب بالمال، ولم يشتقوا للمالك منها اسمًا.
وفي"البحر": أن بعض أصحابنا قال: [إن] المضارب اسم رب المال، وأن جماعة من العلماء قالوا به، وهو غلط.
وحقيقة القراض شرعًا: عقد يعقد على النقدين؛ ليتصرف فيه بالبيع، والشراء على أن [ما يكون] في ذلك من ربح يكون بين المالك والعامل؛ إما نصفين، أو أثلاثًا، أو نحو ذلك كما شرطا.
والأصل في مشروعيته من الكتاب قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] وفي القراض ابتغاء فضل الله وطلب نماء.
ومن السنة: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم:"ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدًا [لِخِدْمَتِهِ] يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ".
وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان العباس إذا دفع مالًا مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه.
وقد أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على جوازه، قال القاضي الحسين: ولا بد للإجماع من أصل ينعقد عنه، وهو عند بعضهم قياسًا على المساقاة، وإن كان مختلفًا فيه.
والجامع أنهما مالان تجب الزكاة في عينهما، ولا يجوز الاستئجار عليهما، ويطلب نماؤهما بكثرة العمل فيهما؛ فجاز المعاملة عليهما ببعض ما يخرج منهما: كالكروم، والنخيل.