فهرس الكتاب

الصفحة 5367 من 9685

[قال] المتولي: إن كانت مؤنة الرد أكثر من [قدر] النقصان أو أمكن صرف الثمن إلى متاع يتوقع فيه ربحًا؛ فله البيع وإلا لم يجز؛ لأنه تخسير محقق.

فرع: العامل في القراض هل له أن يضارب في مال القراض؟ ينظر إن كان بإذن رب المال بشرط أن يكون الربح بين رب المال والثاني خاصة صح.

ويكون صورة عقد القراض مع الأول أن تقول: قارضتك على أن تعمل في هذا المال، وإن أردت أن تقارض عليه فافعل وحينئذ؛ فلا يجوز له أن يقارض إلا أمينًا كافيًا في التصرف.

فإن قارض غير متصف بهذه الصفة لم يصح، وكذا لو قارض متصفًا بها وشرط لنفسه جزءًا من الربح مع شرط جزء لرب المال وجزء للعامل الثاني؛ لأن الربح في القراض يستحق بمال أو عمل وقد فقدا في حق العامل الأول.

فإذا عمل الثاني كان الربح لرب المال وعليه أجرة المثل الثاني.

وإن أذن رب المال للعامل في أن يقارض غيره ليكون ذلك الغير شريكًا في العمل والربح المشروط على ما يراه حكى الإمام فيه وجهين.

أحدهما: الجواز كما لو قارض المالك شخصين في الابتداء.

وأشبههما: المنع؛ لأنا لو جوزنا ذلك لكان الثاني فرعًا للأول منصوبًا من جهته، والقراض معاملة تضيق فحال القياس فيها فلا يعدل بها عن موضعها، وموضعها أن يكون أحد العاقدين مالكًا لرأس المال لا عمل من جهته، والثاني صاحب عمل لا ملك من جهته.

وإن قارض العامل الأول- وقد شرط له رب المال نصف الربح مثلًا- عاملًا ثانيًا بغير إذن رب المال وشرط له نصف الربح لم يصح؛ كالوكيل.

ويجيء فيه قول وقف العقود.

فعلى الجديد إذا فعل ذلك وسلم المال إلى الثاني ضمنا، فإن كان الثاني عالمًا بالحال فهما غاصبان آثمان، وإن لم يعلم فالأول غاصب والثاني ضامن ضمان الغصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت