ووجه الاستحقاق: أن العمل في المساقاة يقتضي العوض فلا يسقط بالرضا، [كالوطء] في النكاح، وهذا ما صار إليه ابن سريج، وبه جزم الشيخ في نظير المسألة عن القراض وهي ما إذا قال: قارضتك على أن [يكون] الربح كله لي، أما إذا كانت تحمل فيها غالبًا صح كما صرح به الماوردي وغيره. وعبارة الروياني: أن شرط الصحة أن يقدر بالمدة التي أجرى الله- تعالى- العادة بأن الثمار تطلع فيها إطلاعًا متناهيًا وفي هذه العبارة زيادة على الأولى، فإن [بين التناهي] ومجرد الحمل فرقًا ظاهرًا.
وفي"النهاية"حكاية وجه: أنها لا تصح، وإن غلب [على] الظن الموجود [فيها ما] لم يتحقق، وضعفه.
تنبيه: الودي: بكسر الدال المهملة وتشديد الياء صغار النخل، وتسمى أيضًا الفسيل.
قال: وإن كان إلى مدة قد تحمل فيها وقد لا تحمل أي: وليس أحدهما أظهر، كما صرح به المحاملي والبندنيجي والجمهور، فقد قيل: يصح؛ لأنه يرجى وجود الثمرة [فيها] فهو كشرط مدة توجد [الثمرة فيها] غالبًا، فعلى هذا لو لم تظهر ثمرة لا يستحق [العامل] شيئًا، كما لو ساقاه على نخل يحمل فلم يطلع.
وقيل: لا يصح؛ لأنه عقد أجير على عوض غير موجود ولا الظاهر وجوده، فهو كالسلم في معدوم لا يوجد غالبًا في المحل المشروط.
وهذا ما صار إليه أبو إسحاق، وصححه الرافعي وغيره.
قال: وللعامل أجرة المثل أي: على هذا القول وإن لم يطلع؛ لأنه لم يرض أن يعمل مجانًا ولم يسلم نفسه له ما شرط له فرجع إلى البدل ولا خلاف في أنه إذا ساقاه على عشر سنين مثلًا وجوزنا ذلك أنا لا نعتبر العلم بحمل الأشجار، أو الظن به في كل سنة بل يكفي العلم أو الظن بحملها قبل فراغ المدة.
قال: وإن ساقاه على ودي يغرسه ويعمل عليه لم يصح؛ أي: سواء شرط له