رددته فلك ثلاثة دنانير، فردوه- استحق كل منهم ثلث ما شرطه له لو رده بجملته، هكذا نص عليه الشافعي، قال المسعودي: وهذا إن عمل كل واحد منهم لنفسه، أما إذا قال أحدهم: أعنت صاحبي وعملت لهما، فلا شيء له، ولكل [واحد] منهما نصف ما شرط له. ولو قال اثنان: عملنا لصاحبنا، فلا شيء لهما، وله جميع ما شرط له.
قال: ومن عمل لغيره شيئًا من ذلك من غير شرط لم يستحق عليه الأجرة؛ أي: سواء كان ممن جرت عادته بفعل ذلك بأجرة أم لا؛ لأنه بذل المنفعة من غير عوض فلم يستحقه. وهذا إذا عمله بغير الإذن، أو لم يسمع الإذن. وهل يصير ضامنًا للعبد الآبق بوضع يده عليه؟ قال الإمام: فيه الوجهان المذكوران في أخذ المال من الغاصب على قصد الرد إلى المالك، والصحيح منهما- على ما حكاه الرافعي عن كتاب [الفوراني في كتاب] اللقطة: الضمان.
أما إذا أذن له في العمل ولم يذكر له جعلًا، فهو على الخلاف الآتي في مسألة الغسال، صرح به الماوردي [وغيره] .
قال: وإن قال العامل: شرطت لي عوضًا، فالقول قول المعمول له؛ لأن الأصل عدم الشرط وبراءة الذمة. وكذا لو اختلفا في أن الجعل مشروط في رد هذا العبد أو غيره، أو [أن العامل عاد] بنفسه أو برد العامل- كان القول قول المالك، ولو اختلفا: هل سمع الراد النداء أم لا؟ فالقول قول الراد؛ قال الماوردي: لأن علمه بالشيء يرجع فيه إليه دون غيره.
قال: وإن اختلفا في قدره تحالفا؛ لأنهما اختلفا في قدر العوض المستحق فتحالفا؛ كما لو اختلفا في الأجرة في الإجارة، وتجب أجرة المثل.
قال: وإن أمر غسالًا بغسل ثوب ولم يسم له شيئًا، فغسله- لم يستحق الأجرة؛ لأن أقصى درجات المنفاع أن تكون كالأعيان. ولو تقدم إلى خباز فقال: أطعمني من هذا الخبز، فأطعمه- لم يجب عليه ثمنه؛ فالأجرة من طريق الأولى، ولأنه لو قال: أسكني دارك شهرًا، فأسكنه- لم يستحق عليه أجرة؛ فكذلك إذا