تكون البلدة لهم؛ فالمعمور لهم والموات يختصون بإحيائه؛ فلا يجوز للمسلمين إحياؤه.
قال القاضي أبو الطيب: ويخالف دار الحرب؛ حيث قلنا: إذا أحيا المسلم شيئًا منها ملكه؛ لأن دار الحرب تملك بالقهر والغلبة؛ فملك مواتها بالإحياء، وليس كذلك هذه الدار التي حصلت لهم بالصلح؛ لأن المسلمين لم يملكوها [بالقهر] والغلبة؛ فلم يملكوا مواتها بالإحياء.
وعن القاضي أبي حامد وصاحب"التقريب": أنه إنما يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في الصلح.
الثاني: البيع التي للنصارى في دار الإسلام لا تملك عليهم إلا أن يتفانوا؛ فيكون كما لو مات ذمي ولا وارث له؛ فإن ماله يكون فيئًا للمسلمين، قاله في"التهذيب".
قال:"والإحياء أن يهيئ الأرض لما يريد"؛ لأن الشرع ورد به مطلقًا، وليس له حد في اللغة ولا ضابط له في الشرع يرجع إليه؛ فاعتبر فيه العرف كالإحراز، وهو كما قال: فإن كانت دارًا فبأن يبني ويسقف، أي: بما جرت عادة أهل ذلك الموضع به من حجر أو خشب أو جريد، ولا يشترط سقف جميعها، بل موضعًا منها.
وعن رواية صاحب"التقريب": أنه لا حاجة إلى السقف. وقد سكت الشيخ عن نصب الباب وكذلك الماوردي، وحكى غيرهما في اشتراطه وجهين، ورجح الروياني وجه الاشتراط.
ولا يشترط السكن فيها بحال، صرح به المتولي وغيره.
وقال المحاملي: الإيواء إليها شرط.
تنبيه: يسقف: ياؤه مفتوحة وسينه ساكنة وقافه مضمومة، قال أهل اللغة: يقال سقفه يسقفه سقفًا، كقتله يقتله قتلًا.
فرع: قال المتولي: أهل البادية ومن يسكن الصحارى جرت عادتهما إذا أرادوا النزول في موضع نظفوا الأرض عن الحجارة والشوك، وسووا ظاهر الأرض؛ ليتأتى ضرب الفسطاط والخيم، وبنوا أبنية مثل المعلف للدواب وما لا بد لهم