فهرس الكتاب
الذي تقدم في كيفية نظر الإمام فيها.
واعلم أن ظاهر كلام من جوز الإقطاع- من الشيخ والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ- ومن منعه، يقتضي أن الإقطاع خاص بالارتفاق لا في جواز التملك، وقد حكى الرافعي في كتاب الجنايات عند الكلام في حفر الآبار عن العراقيين والروياني والمتولي: أنهم جوزوا للإمام أن يخصص قطعة من الشارع ببعض الناس، وله أن يحفر فيها بئرًا لنفسه- إذا كان غير مضر- بإذن الإمام. وحكى عن الأكثرين في إحياء الموات: أنهم جوزوا للمقطع أن يبني في الشوارع ويتملك، والذي حكاه هاهنا أن العبادي في"الرقم"وابن طاهر [في] "شرح مختصر الجويني"رويا وجهًا: أن للإمام أن يتملك من الشوارع ما يفضل عن حاجة الطروق.
قال: فإن قام ونقل عنه قماشه لم يكن لغيره أن يقعد فيه لتأكيد حال الإقطاع، ويخالف غير المقطع؛ لأن استحقاقه كان بقعوده، وبقيامه زال، وهنا الاستحقاق بالإقطاع والإقطاع باق، وهذا ما صار إليه الجمهور، كما حكاه [القاضي] أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والروياني.
وقيل: إن حكمه حكم من لم يقطع إذا لم يكن جوالًا- وقد تقدم- حتى حكى القاضي الحسين في إزعاجه عند طول مقامه الوجه السابق.
فروع:
من جلس في المسجد ليقرأ عليه القرآن أو يتعلم منه الفقه أو ليستفتى، قال الغزالي، والشيخ أبو عاصم العبادي: الحكم فيه كما في مقاعد الأسواق.
قال الرافعي: وحكى الماوردي أنه مهما قام بطل حقه، وكان السابق إليه أحق به.
قلت: وكذا قال به في مقاعد الأسواق، وكان اللفظ [الأول] مغنيًا عنه. وفي حال الإقامة يمنع من استطراق حلقة الفقهاء والقراء في الجامع توقيرًا، ولا يفتقر في الترتيب في المسجد للتدريس والفتوى إلى إذن الإمام إذا كان من مساجد