فهرس الكتاب
قال:"وإن كان مكاتبًا ففيه قولان:"
أحدهما: أنه كالحر يعرف ويملك"؛ لأنه يملك المال الذي في يده، ويملك التصرف فيه، وله ذمة صحيحة يمكن مطالبته بالحق أي وقت جاء صاحب اللقطة، مع أن اللقطة نوع اكتساب يستعين بها على أداء نجوم الكتابة، وهذا ما نص عليه في"المختصر"في موضع [من] "الأم"، وهو الصحيح."
"والثاني: أنه لا يلتقط"؛ لأنه وإن كان متصفًا بما ذكرناه لكن اللقطة تحتاج إلى حفظها لمالكها حولًا ويعرفها فيه، وذلك تبرع بأخذ، وحصول الملك موهوم؛ فمنع منه كتوكيله عن الغير بغير جعل، وإن أذن السيد [فيه] على قول.
قال:"فإذا أخذ انتزع الحاكم من يده وعرفه"؛ لتعذر إقرارها في يده وتسليمها إلى سيده؛ لأنه ليس له عليه ولاية.
قال:"ثم يتملك المكاتب"؛ لأن سبب التملك- وهو الالتقاط- وجد منه، وهو أهل له؛ لأنه [أهل لتملك، والمنع منه كان لأجل الشرع، فإذا وجد الحفظ والتعريف] من غيره- لعجزه عنه شرعًا- كان له التملك؛ كما في الصبي والمجنون إذا التقطا، ثم عرف وليهما وبلغ الصبي وعقل المجنون. وهذا ما حكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في"المجرد"؛ تفريعًا على قولنا بمنع الالتقاط، وبه جزم القاضي الحسين؛ تفريعًا على هذا أيضًا، ويرجع على هذا- حاصل الأمر إلى أن المكاتب يتملك اللقطة قطعًا،