فهرس الكتاب

الصفحة 5705 من 9685

يقتضي أنه لا فرق [في المدفون] بين أن يكون قريبًا بحيث يكون بينه وبين الطفل بقدر ما بينه وبين المال الذي يعد قريبًا منه، أو لا، ولا بين أن يكون في ثوب اللقيط رقعة تدل على ما تحت اللقيط مدفونًا له أو لا، وقد حكى الإمام في حالة القرب ووجود الرقعة وجهين، أظهرهما في"الوسيط": اتباع ما فيها، ثم قال الإمام: وليت شعري، من عول على الرقعة، ما قوله إذا أرشدت إلى دفن بعيد، وإلى دابة مربوطة بالبعد؟ وفيه تردد ظاهر.

قال:"وإن كان بقربه، فقد قيل: هو له"؛ كما لو كان بقرب البالغ، فادعاه فإنه يكون له، كما حكاه المتولي وغيره وهذا قول ابن أبي هريرة.

[قال] :"وقيل: ليس له"؛ لأن يده لا تثبت إلا على ما كان متصلًا به، وهو ظاهر النص، والأصح في التهذيب وغيره، وبه جزم القاضي أبو الطيب، وقال: ويفارق البالغ، لأن البالغ يراعيه؛ فتثبت يده عليه بالمراعاة، والصبي لا يتصور المراعاة منه؛ فوزانه من البالغ: أن يكون المال بعيدًا منه بحيث لا يمكنه مراعاته؛ فإنه لا يكون تحت يده.

وعكس الماوردي الفرق فقال: ما بقرب البالغ لا يحكم بكونه له، بخلاف الصبي؛ لأن الكبير يقدر على إمساك ما يفارقه من مال أو فرس، فإذا لم يفعل ارتفعت يده؛ فزال الملك، والصغير يضعف عن إمساك ما يفارقه؛ فجاز أن ينسب إليه ملكه، وأنه في حكم ما بيده.

قال:"وإن وجد في بلد المسلمين"أي: سواء خطه المسلمون: كبغداد، والبصرة، والكوفة، أو [لم] يخطوه، لكنهم فتحوه: إما صلحًا على أن تكون رقبته لنا أو لهم وعليهم الجزية، وإما عنوة وتركناهم فيه بالجزية.

قال: وفيه مسلمون، أو في بلد كان لهم ثم أخذه [الكفار] ، أي: وفيه مسلمون- كطرسوس، والمصيصة- فهو مسلم، أي: محكوم بإسلامه ظاهرًا؛ لأن المسلمين إن كانوا أكثر فالظاهر أنه منهم، والحكم يتبع الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت