فهرس الكتاب
فرع: حيث قلنا: يستقرض، فلو أمر الحاكم الملتقط أن ينفق عليه قرضًا؛ ليرجع- قال الشافعي هنا في"المختصر"، وفي الدعاوى: إنه يجوز.
وقال في"الأم"في الضالة: أنه لا يأذن لواجدها في الإنفاق عليها من مال نفسه ليرجع على صاحبها، بل يأخذ المال منه، ويدفعه إلى أمين، ثم الأمين يدفع إليه كل يوم.
فمن الأصحاب من جعل في المسألتين قولين، أشبههما عند الشيخ أبي حامد: الجواز؛ لما في ذلك من العسر.
ومنهم من أقر النصين، وفرق بأن اللقيط لا ولي له ظاهر؛ فجاز أن يجعل القاضي الملتقط وليًا، وصاحب اللقطة قد يكون رشيدًا لا يولى عليه.
وهذا الخلاف مفرع على القول بأن للملتقط أن ينفق على اللقيط من ماله بإذن الحاكم، أما إذا قلنا: ثم إنه لا يجوز، فهاهنا من طريق الأولى، صرح به القاضي الحسين عن شيخه.
تنبيه: ظاهر كلام الشيخ قد يفهم أنه لا فرق بين اللقيط المحكوم بإسلامه أو بكفره في الإنفاق عليه من بيت المال، وهو وجه حكاه الأصحاب واستقربه الرافعي؛ فإنه لا وجه لتضييعه، وفيه نظر للمسلمين؛ فإنه إذا بلغ، أعطى الجزية.
والصحيح: أن ما ذكره في اللقيط المحكوم بإسلامه، ويدل عليه أنه قال: والثاني: يقسط على المسلمين. فلو كان المراد الذمي والمسلم، لما اختص المسلمون بذلك.
وقد جزم في"الحاوي"بأن المحكوم بكفره لا ينفق عليه من بيت المال؛ لأن مال بيت المال مصون لصالح المسلمين دون المشركين.
ثم إن تطوع أحد من المسلمين أو من أهل الذمة بالنفقة عليه، وإلا جمع الإمام أهل الذمة الذين كان المنبوذ بين أظهرهم، وجعل نفقته مقسطة عليهم؛ ليكون دينًا لهم إذا ظهر أمره، فإن ظهر له سيد أو قريب موسر رجع بها عليه، وغن لم يظهر ذلك كانت دينًا عليه، يرجعون بها في كسبه، وهذا ظاهر النص كما حكاه القاضي الحسين.