فهرس الكتاب
قال: وإن ادعاه كافر لحق به؛ [لأنه] كالمسلم في النسب، ولأنه أقوى في الفراش من العبد؛ فإنه يثبت له بالنكاح والوطء في ملك اليمين؛ فكان استلحاقه أولى.
قال: وإن أقام البينة على ذلك تبعه الولد في الكفر، وسلم إليهن عملًا بالبينة، وإن لم يقم البينة، لم يتبعه في الكفر؛ لأن الولد يحتمل ان يكون كافرًا، ويحتمل أن يكون مسلمًا؛ لكون أمه مسلمة، وقد حكمنا بإسلامه بالدار فلا ننقضه مع الاحتمال، ولأنه أقر بما يضره، وما يضر غيره، فقبلنا قوله فيما يضر به من لزوم مؤنة الطفل، ولم نقبله فيما يضر بالطفل وهو جعله كافرًا، وهذا ام نص عليه [في هذا النعت في"الإملاء"كما قاله القاضي الحسين، وحمل عليه قول] أبي إسحاق المروزي، قوله في"الدعاوى والبينات"جعلته مسلمًا. وقوله هاهنا:"أحببت أن أجعله مسلمًا".
قال:"ولم يسلم إليه؛ كي لا يفتنه، وهو ظاهر كلام الشيخ هنا، وإطلاق غيره يقتضي أن ذلك على وجه الوجوب".
وقال في"المهذب": [و] يستحب أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ؛ احتياطًا للإسلام.
قال:"وقيل: إن أقام البينة جعل كافرًا قولًا واحدًا؛ لما سبق، وإن لم يقم البينة، ففيه قولان".
وجه جعله كافرًا- وهو ما استنبط من قوله هنا:"أحببت أن أجعله مسلمًا": إن كل ما يثبت به نسبه يثبت به دينه كالبينة، وعلى هذا: يحال بينه وبين اللقيط أيضًا، [ويكون] كما لو وصف ولد الذمي الإسلام، صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ. وهذه طريقة أبي علي الطبري، والأولى أصح عند القاضيين الحسين والطبري وغيرهما، وجعل الماوردي محل الخلاف في الحكم يتبعه في الكفر إذا استلحقه قبل أن يصدر من اللقيط صلاة وصوم، أما إذا صدر منه ذلك