فهرس الكتاب

الصفحة 5730 من 9685

بملك الأم فإذا ثبت ملكه لها سمعت شهادتهن بالولادة.

قال:"و [قيل] فيه قول آخر: أنه لا يقبل حتى تشهد بأن أمته ولدته في ملكه"، وهذا نصه في كتاب الدعاوى؛ لأن من اشترى جارية قد ولدت أولادًا يصدق أن يقال: بأن أمته ولدتهم، وليسوا ملكًا له، فإذا تعرضت بأنها ولدته في ملكه انتفى هذا الاحتمال، وهذا ما جزم به البندنيجي، وقال: إنه يكفي في ذلك شهادة رجلين، ورجل وامرأتين، وأربع نسوة.

وقال الإمام: لا تكفي هذه الشهادة أيضًا؛ لأن أمته قد تلد في ملكه حرًا بالشبهة ومملوكًا للغير بوصية، ولا خلاف في أنها إذا شهدت أن أمته ولدته مملوكًا له أنه يكفي، ويقوم مقام ذلك إضافة الملك إلى السبي أو الشراء أو الهبة مع الإقباض، ولا بد في هذه الشهادة من رجل.

وقد قيل: إنه تكفي الشهادة بالملك المطلق كما لو شهدت في دار أو دابة أو غيرهما، ويحكى هذا عن نصه في الدعاوى، وعن القديم، وأن المزني اختاره، وكذلك ابن كج وأبو الفرج الزاز.

لكن الذي اختاره الإمام، والبغوي والروياني وآخرون: أن الإطلاق لا يكفي.

وحكى البندنيجي أن بعضهم حمل النصين على حالين: فحيث قال: تكفي، فذاك إذا كانت الدعوى قبل الحكم بحريته. وحيث قال لا تكفي، فذاك إذا كانت الدعوى بعد الحكم بحريته. وأنه ليس بشيء، وأن محل الخلاف في السماع مطلقًا إذا كان المدعى لرقه غير الملتقط، أما إذا كان هو الملتقط فلا يسمع وجهًا واحدًا.

وقال الإمام: محلهما إذا كان المدعي هو الملتقط، أما إذا كان غيره، فيسمع وجهًا واحدًا. والذي عليه الجمهور: أنه لا فرق، والصحيح في"الوجيز"، والمذهب في"تعليق"القاضي أبي الطيب: ما ذكره الشيخ أولًا، وبعضهم جزم به، وحمل نصه في الدعاوى على التأكيد.

فرع: إذا كان المدعي لرقه هو الملتقط، ولم يثبت رقه، قال في"الحاوي": يقر في يده مع ماله ولا ينزع منه؛ لما استحقه من كفالته بالالتقاط، وعزا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت