فهرس الكتاب
المسألة بخصوصها ولكن قال قائلون: اللقيط لا وارث له، وقد روى البويطي قولًا: أنه لا قصاص بقتل من لا وارث له. فيتناول اللقيط تناول العموم الخصوص.
وعن أبي الطيب بن سلمة والقفال تخليجه من أحد القولين في أن من قذف اللقيط بعد بلوغه لا يحد، أما إذا قتل اللقيط خطأ [أو عمد خطأ] فالواجب فيه دية حر، توضع في بيت المال ميراثًا للمسلمين؛ كما يتحمل بيت المال جنايته الخطأ.
وقد حكى القاضي الحسين في كتاب الوصية: أن [مال] من لا وارث له من المسلمين يكون سبيله سبيل المال الضائع، ويشبه أن يجيء مثله في ديته.
قال الرافعي: وقياس من قال بالتوقف في أحكام اللقيط ألا يوجب الدية الكاملة، ولم أَرَ [من] ذكره.
وفي ابن يونس حكاية قولين عن رواية البصريين:
أحدهما: تجب فيه دية الحر.
والثاني: يوقف إلى أن يتبين أنه حر أم عبد، وهما مذكوران في"الإبانة"، وحكاهما القاضي الحسين أيضًا، وقال: إن المذهب الأول.
وحكى الرافعي في موضع آخر من الباب قولًا أن الواجب أقل من الأمرين من الدية والقيمة؛ بناءً على أن الحرية غير مستيقنة، فلا يؤاخذ الجاني بما لا يستيقن شَغْل ذمته به.
قال الإمام: وقياس هذا أن يوجب الأقل من قيمة عبد أو دية مجوسي؛ لإمكان الحمل على التمجُّس.
قال: [وإن] قطع طرفه عمدًا، وهو موسر، انتظر حتى يبلغ؛ كي لا يفوت عليه حق التشفِّي والانتقام، وقد ادعى الإمام نفي الخلاف فيه إذا كان عاقلًا مميزًا، وهكذا لو كان معتوهًا موسرًا.
وقيل: للإمام في هذه الحالة أن يعفو على مال، حكاه الماوردي.