فهرس الكتاب

الصفحة 5853 من 9685

وما ذكره قد حكيناه مثله عن القاضي الحين, وحكينا عن الإمام ثم أن الأصحاب طردوا قول الاكتفاء بالتخلية في الهبة أيضًا؛ مصيرًا إلى أن صورة القبض لا تختلف, ولو أمر الواهب المتهب بإعتاق العبد الموهوب فأعتقه نفذ, وكان قبضًا.

فرع: إذا صححنا هبة الدين المستقرض من غير من هو عليه, فهل يلزم بغير القبض أو لا بد منه؟ فيه وجهان:

المختار في"المرشد": الافتقار.

وإذا قلنا بمقابله فوجهان:

أحدهما: أنه يلزم بمجرد الإيجاب والقبول.

والثاني: لا بد من تسليط بعد العقد وإذن مجدد, ويكون ذلك كالتخلية في الأعيان التي لا يمكن نقلها.

قال: ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب؛ لأنه سبب ينتقل به الملك فلا يجوز من غير رضا المالك, وبالقياس على الرهن, ولأن القبض في البيع آكد من القبض في الهبة, ثم يثبت أنه لو قبض المبيع قبل تسليم الثمن كان القبض فاسدًا, ويلزمه رده, فهذا أولى. فإن قبضه بغير إذن كان عاصيًا.

ثم ظاهر كلام الشيخ: أنه إذا أذن له في القبض فقبض كفى, و [به] صرح القاضي الحسين غيره.

وفي"الحاوي"في كتاب العارية: أن الهبة لا تصح إلا بإقباض من الواهب أو وكيله فيه, ولا يصح الإذن في القبض من غير إقباض, وتصح العارية بالإقباض والإذن فيه من غير إقباض. والفرق: أن قبض المستعير لا يزيل ملك الغير؛ فجاز أن يأذن بالتصرف فيه, والقبض في الهبة مزيل للملك؛ فلم يتم إلا بإقباض الواهب.

وما قاله من الفرق قد ينازع فيه؛ فإن القاضي أبا الطيب عدَّ من جملة أنواع الهبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت