فهرس الكتاب
قال الماوردي: ولو اشترى أبا الموصي وأعتقه فإن كان عن واجب، لم يجز، وإن كان تطوعًا أجزأ و] المستحب أن يشتري العبد المأذون المترفه عند مالكه والعبد الضعيف أولى من غيره، ولو أوصى بشراء جارية وتعتق عليه، ففعل الوصي ذلك، ثم ظهر دين مستغرق للتركة، فإن وقع الشراء بعين المال، فالعقد باطل، وإن وقع في الذمة ولم يسم الموصي في العقد وقع الشراء للمشتري.
قال في البحر: وعتق عليه، كما لو أعتق مملوكه؛ ظانًا أنه مملوك غيره، وجزم في الشامل وتعليق البندنيجي والقاضي أبي الطيب والحسين، بأن عتقه عن الميت [لأنه أعتقه عن الميت] ، وإن كان يملكه، فكل من أعتق عبد نفسه عن غيره بإذنه، كان العتق واقعًا عن ذلك الغير. قال في البحر: وهذا عندي خطأ؛ لأنه أمره بالإعتاق عنه فيما يشتريه له ويصح الشراء له، وها هنا لم يصح الشراء له؛ فلا يتناوله إذن الميت، ومن أعتق عن غيره بغير إذنه لا يعتق عنه عندنا.
ولو أوصى ببيع عبد من تركته، وأن يشتري بثمنه جارية ويعتقها عنه، ففعل الوصي ذلك، ثم اطلع مشتري العبد على عيب قديم فرده- فللوصي أن يبيع ذلك العبد المردود على الأصح، ويؤدي من ثمنه ما قبضه ثمنًا عنه أولًا، وفيه وجه: أنه لا يجوز له البيع، فعلى الأول: [إن وفى ثمنه الثاني الأول فلا] كلام، وإن كان الأول ألفًا والثمن الثاني تسعمائة؛ لمكان العيب، فعلى من يكون النقصان؟ فيه وجهان:
أحدهما: على الوصي؛ لتفريطه.
والثاني: أنه على ذمة الميت.
ولو زاد الثمن الثاني على الأول، بأن بلغ [ألفًا ومائة] : فإن كان لأجل ارتفاع الأسواق، ولا لحدوث ديون، فقد بان لنا أن البيع الأول جرى بالغبن؛ فكان باطلًا.
وحينئذ فإن كان شراء الجارية واقعًا في الذمة، فينصرف إلى الوصي، والعتق