فهرس الكتاب
وفي التتمة وجه: أنها لا تصح.
قال: وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، فماتوا كلهم، أي [في حياة] الموصي، أو قتلوا إلا واحدًا- تعينت فيه الوصية، أي: وإن كان أكثرهم قيمة؛ كما قاله القاضي الحسين؛ لأن الوصية تعلقت بالرقبة؛ فلم يكن للورثة العدول عنها مع القدرة عليها، ولأن حقه تعلق بواحد لا بعينه؛ فأشبه ما لو قال: بعتك صاعًا من هذه الصبرة فتلفت إلا قدر صاع؛ فإنه يتعين البيع فيه؛ فكذلك ها هنا، وهذا ما نسبه البندنيجي إلى أبي إسحاق، وبه جزم ابن الصباغ والمتولي والقاضي الحسين والإمام، وحكى عن [بعض] الأصحاب نفى خلافه، وجعل صاحب البحر محله في مسألة القتل إذا وجد القتل بعد موت الموصي، وقاسه على ما إذا قُتِلوا [إلا واحدًا] قبل موت الموصي.
وحكى عن بعض أصحابنا وجهًا آخر: أن للورثة الخيار بين أن يعطوه العبد الباقي أو قيمة أحد العبيد المذكورين؛ كما لهم الخيار إذا قتلوا جميعًا، وهذا اختيار القفال، وحكاه الإمام عن طرق أئمتهم، وبه جزم الفوراني، وكذا الرافعي؛ إذا كان القتل بعد القبول أو قبله وقلنا بقول الوقف أوب أنه ملك بالموت، والحكم فيما لو أعتقهم إلا واحدًا، كالحكم فيما إذا ماتوا إلا واحدًا.
فإن قيل: قد حكيتم فيما إذا لم يكن [له] إلا واحد عند الموت [هل تبطل الوصية] أو تصح وتتعين؟ فيه وجهان، وجزمتم فيما إذا ماتوا أو قتلوا إلا واحدًا: أن الوصية تتعين فيه، [فهلا جرى] الخلاف السابق.
قلنا: اللفظ في هذه المسألة كان صحيحًا عند الوصية؛ لأنه قال:"من رقيقي"وكان له رقيق، وهناك اللفظ فاسد؛ لكونه لا رقيق له يصرف منه رأسًا.
أما إذا مات واحد منهم بعد موت الموصي وقبول الموصى له، فللوارث التعيين فيه؛ حتى يجب تجهيزه على الموصى له.