فهرس الكتاب

الصفحة 6014 من 9685

به؛ لأنه لو كان رجوعًا لما كان لأحدهما الاستقلال بالجميع عند رد الآخر.

وقد صرح القاضيان: أبو الطيب والحسين، والإمام بأن الجميع يسلم لمن قبل الوصية إذا رد الآخر، وحينئذ فيكون تسليم النصف كما قال القاضي الحسين؛ لأن لما وصى بذلك لزيد ثم وصى به لعمرو وقبلا، فقد اجتمع كلان، ولا يكون للشيء الواحد كلان، فازدحما؛ فجعل بينهما نصفين، واستشكل الإمام كونه لا يكون رجوعًا؛ لأنا نقول: العرض على البيع رجوع؛ لدلالته [على إرادة إبطال التملك] ، وهذا في الدلالة أقوى، ثم محل الكلام في الصورة الثانية إذا رد الورثة، أما إذا أجازوا سلم الثلث كاملًا لكل [واحد] منهما، وهذا أيضًا مما يدل على أن وصيته للثاني لا تتضمن رجوعًا، وهذا هو المذهب.

وفي التتمة حكاية وجه: أنه بالوصية الثانية راجع عن الوصية الأولى؛ كما لو وهب شيئًا لإنسان، ثم وهبه لآخر قبل القبض.

فرع: لو أوصى لرجل بجارية حامل، وقلنا بدخول الحمل في الوصية مكا هو أحد الوجهين، ثم وصى بحملها لعمرو، فالجارية تكون للأول، والولد يكون بين الأول والثاني.

ولو أوصى بالجارية لشخص وبحملها لآخر، [صح ذلك] اتفاقًا.

ولو أوصى لشخص بدار أو بخاتم، ثم أوصى بأبنية الدار أو بفص الخاتم لآخر، فعرصة الدار والخاتم للأول، والأبنية والفص بينهما؛ تفريعًا على المذهب.

ولو أوصى لزيد بدار، ثم لعمرو بسكناها، فعن الأستاذ أبي منصور: أن الرقبة للأول، وأن المنفعة للثاني.

قال الرافعي: وكان يجوز أن يشتركا في المنفعة، كما في الأبنية والفص.

[قال] : وإن قال: أوصيت لعمرو بما وصيت به لزيد، جعل ذلك [رجوعًا عن] وصية زيد؛ لأن ذلك صريح في الرجوع، وقد انتفى احتمال النسيان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت