فهرس الكتاب
وقيل: ليس برجوع؛ لأن الرهن ليس بإزالة ملك في الحال ولا في ثاني الحال؛ فلم يكن رجوعًا.
قال الإمام: ولست أرى في ذلك فرقًا بين أن يتصل به القبض أم لا؛ فإنا إنما جعلناه رجوعًا؛ لدلالته على القصد، وهذا لا يختلف بوجود الإقباض وعدمه.
وفي البحر حكاية وجه ثالث: أنه إن اتصل به القبض كان رجوعًا، وإلا فلا.
والمجزوم به في التهذيب عند القبض: أنه يكون رجوعًا، وحكاية الخلاف قبله.
ولو كان الرهن فاسدًا، فكلام الماوردي يفهم جريان الخلاف السابق في الهبة الفاسدة.
قال: وإن أجره، أو كاتب جارية فزوجها، لم يكن رجوعًا؛ لأن ذلك لا ينافي الوصية؛ لأنه لا يزيل الملك.
وهكذا الحكم فيما إذا أوصى بعبد، ثم زوجه؛ لأن ذلك من مصالحه، ونفقة الزوجة ومهرها في كسبه.
وكذلك إذا عَلَّمَ الموصي به صنعة لم يكن رجوعًا؛ لأنه زاده خيرًا، فهو كما لو كساه.
ولا فرق في كون الإجارة لا تكون رجوعًا بين أن يوصي له بالدار فيسكنها، أو بسكنى دار فيؤجرها، لاحتمال انقضاء مدة الإجارة قبل موته.
نعم، لو مات قبل انقضاء المدة، لزم الموصى له إذا قبل تمكينُ المستأجر من الاستيفاء.
ثم إن [كانت الوصية بالسكنى] مقيدة بمدة، فهل يستوفى بعد انقضاء مدة الإجارة جميع مدة الوصية، أو ما بقي منها؟ فيه وجهان في المهذب وغيره: أرجحهما كما يقتضيه كلام الغزالي: الثاني. حتى لو لم تنقض مدة الإجارة إلا بعد فراغ السنة الموصي بها بطلت الوصية.
ولو وطئ الجارية الموصي بها، لم يكن رجوعًا إلا أن يحبلها.