فهرس الكتاب
مستحقًّا لا يصير مستحقًّا باختيار العتق؛ ألا ترى أن المعتق لو كان معسرًا ثم أيسر وقال: قوموه عليَّ حتى أستقرض، لا يجبر الشركي عليه؟!
وحكى الإمام أن صورة الوصيّة بالتكملة أن يقول: اشتروا نصيب الشريك فأعتقوه، فأما إذا قال: أعتقوه إعتاقًا ساريًا، فلا خير في هذه الوصيّة؛ لأنه لا سراية بعد الموت، وإن أعتقوا نصيبه، فالذي أتى به وصيّة بمحال.
قال: وإن كان موسرًا أي: حالة العتق بقيمة نصيب الشريك مما يجب عليه توفيته الدين؛ كما قاله القاضي الحسين وغيره.
قال: قوم عليه نصيب شريكه يوم العتق أي: وسرى العتق إليه؛ للحديث السابق.
ولا فرق على المذهب فيما ذكره الشيخ بين أن يكون المعتق مسلمًا [أو كافرًا] ، [أو العبد مسلمًا] أو كافرًا، ولا بين أن يكون على المعتق دين يساوي ما معه من قيمة حصة الشريك، أو لا دين عليه؛ لعموم الخبر.
وقيل: إن كان العبد مسلمًا والمعتق كافرًا لم يقوم عليه؛ بناءً على أن الكافر لا يملك [العبد] المسلم؛ لأن السراية تتضمن نقل الملك إلى المعتق.
وحكى المصنف: أن منهم من قطع بالأول؛ لأن هذا إتلاف، والبيع إنما منع لكون فيه ذلٌّ، وهو منتفٍ هنا.
وقيل: إن كان عليه دين يستغرق ما معه لم يسر العتق، كما يمنع وجوب الزكاة على قول حكاه الفريقان.
قال القاضي الحسين: ووجه الشبه أن الزكاة إنما تجب عليه مواساة [للفقراء، وكذلك] في هذا الموضع إنما يقوم عليه نصيب شريكه على وجه المواساة حتى لا يبقى متحيّرًا.
وقال الإمام: إن الجامع كون العتق حقًّا لله- تعالى- وهو متعلق بحق الآدمي في الخواص؛ فكان في معنى الزكاة، وخص الماوردي محل الخلاف بما