فهرس الكتاب

الصفحة 6121 من 9685

إليه، فيحصل مقصود العقد؛ ولأنه عقد الكتابة على جميع [ما فيه] من الرق؛ فأشبه ما إذا عقدها على جميعه وهو رقيق.

ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون مملوكًا لغير المكاتب كما سنذكره مصرحًا [به] في المسألة الثانية، أو يكون العبد مملوكًا فيكاتب بعضه، وهي المقصودة بالذكر هنا. ومن أصحابنا من قال: في الأخيرة قول مخرّج: أنه يجوز؛ لأن الشافعي- رضي الله عنه- قال في العبد المشترك إذا كاتبه أحدهما بإذن شريكه:"فيه قولان؛ لأن شريكه وهو قد رضيا"كذا حكاه في"الشامل"، وقال في"البحر":"إن من قال بالأول فرّق بأن العبد إذا كان كاملًا له فقد تمكن من الكتابة على جميعه، بخلاف ما إذا كان مشتركًا."

وحكى الإمام أن بعض أصحابنا خرّج هذا وجهًا؛ قياسًا على التعليق والتدبير، وفي تعليق القاضي الحسين أنه خرّجه من نصين للشافعي- رضي الله عنه-:

أحدهما: أنه نصَّ على أنَّه لو كاتب عبدًا في مرض موته ولا مال له سواه صحت الكتابة في الثلث.

والثاني: أنه قال: لو أوصى بأن يكاتب عبده بعد موته، ولا مال له سواه فتصح الكتابة [في] ثلث العبد إن رضي العبد، [فيكاتب ثلثه] .

وأنه خُرِّج من النص هنا إلى مسألة الوصية والكتابة في المرض قولٌ: أن ذلك لا يصح أيضًا، وأن بعض الأصحاب أقر النصين على ظاهرهما، وفرق بأن حالة الحياة مع الصحة تقبل من التكميل والسراية ما لا تقبله حالة الوفاة والمرض، فلو جوزنا في حال الصحة لأدَّى إلى أن تكون الكتابة على بعضه مقتضية لعتق كله، بخلاف المرض والوصية. نعم، لو كاتب في المرض بعض عبده، وكان في الثلث اتساع- كان كالكتابة في الصحة؛ فلا تصح على الأصح.

التفريع:

إن قلنا بالصحيح، فأدى المال عتق نصفه بالكتابة، ونصفه بالسراية، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت