فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 9685

الأول، ولم يتعرض الشيخ- تفريعًا عليه- إلى أنه يصلي به النفل؛ اكتفاء بقوله:"وما شاء من النوافل".

والمراوزة قالوا: إذا قلنا به، فهل يستبيح به ما نواه من النفل؟ فيه قولان، ووجه المنع أنه تابع فلا يفرد بتيمم.

قال القاضي الحسين: والخلاف أخذ من قوله في"المختصر":"وينوي بالتيمم الفريضة": فمن أصحابنا من قال: أراد به صلاته الفرض، أي: ولا يجوز أن ينوي به النفل؛ لأنه لا ضرورة فيه؛ كما قاله في"التتمة".

ومنهم من قال: أراد به فرض التيمم.

ويجوز التيمم للنافلة؛ لأن التيمم للنافلة فرض كالفريضة، والخلاف مشبه بالخلاف في جواز الاستئجار على حج التطوع.

فإن قيل: قد حكيتم قولًا: أنه إذا تيمم للفرض لا يصلي [به النفل] ، وقولا: أنه لا يجوز أن يتيمم للنفل، وإذا جمعت بين القولين جاء منهما قول: أنه لا يصلي النفل بالتيمم أصلًا.

قلت: وقد [حكاه في"التتمة"وجهًا، و] نسبه الإمام إلى إشارة بعض المصنفين، وزيفه، لكن المشهور خلافه.

وعلى هذا فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن نقول: حيث قال الشافعي: إنه[إذا تيمم للفرض، لا يصلي به النفل- قال بأنه يجوز أن يتيمم للنفل.

وحيث قال: لا يجوز التيمم للنفل- قال: إنه]إذا تيمم للفرض صلى به النفل؛ فلم يجتمع القولان.

ومثل هذا الجواب يأتي في قسم الصدقات عند الكلام في المؤلفة.

لكن لك أن تقول: الصحيح أنه إذا تيمم للفرض صلى به النفل، وأنه يجوز التيمم للنفل، وذلك يمنع الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت