فهرس الكتاب
وقد حكي عن الشافعي قول [آخر] : أنه لا إعادة عليه مطلقًا؛ لما ذكرناه من الخبر الذي [رواه] مسلم؛ [فإنه لم يأمرهم] بالإعادة، ولو كانت واجبة لأمر بها، وهذا ما اختاره المزني وطرده في كل [من] أمر بصلاة في الوقت على خلل فيها، ويقال: إنه قول الشافعي.
وحكي عنه قول آخر: أنه لا يصلي في الوقت، ويصلي إذا قدر على الماء والتراب، واختلفوا في مراده بقوله:"لا يصلي": فقيل: إنه على وجه التحريم كمذهب أبي حنيفة، وقيل: على وجه الوجوب، وإلا فالمستحب له أن يصلي، وهذا ما حكاه البندنيجي عن القديم، وكذا الشيخ أبو حامد، وهو المشهور، وعبارته [فيه] :"يعجبني فعل الصلاة."
والذي نص عليه في عامة كتبه، ولم يحك أبو الطيب غيره، وهو الصحيح- ما ذكره الشيخ؛ لما ذكرناه، والخبر الذي استدل به للثاني لا حجة فيه؛ لأن الإعادة لا تجب على الفور؛ ولذلك لم يأمر بها مع أنه يحتمل أنه- عليه السلام- علم أنهم عالمون بها؛ [كذا] قاله الأصحاب.