فهرس الكتاب
وأمَّا اعتبار العقل؛ فلأن القصد بالنكاح طول العشرة وطيب العيش، ولا يكمل ذلك إلا مع العاقلة؛ ولهذا المعنى استحب- أيضًا- أن تكون جميلة، وليس استحباب ذلك مأخوذًا من الحديث السابق؛ لأنه- عليه السلام- أخبر أن الواقع في الوجود جريان النكاح للأمور الأربعة، وحثّ على مراعاة وصف الدين؛ فلا يكون ذِكْره لما عداه دليلًا على استحباب ذلك.
ويستحب مع ما ذكرناه أن تكون [حسيبة، وأن تكون] بكرًا إذا لم يكن به عذر؛ لأن الأبكار أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير، ومعنى:"أنتق أرحامًا"أي: أكثر أولادًا. قاله القتبي.
وأن تكون ولودًا، وأن تكون غير قريبةٍ؛ كي لا يخلق الولد ضاويًا، أي: ضعيفًا؛ لأن شهوته لا تتم على قريبته.
وقال ابن الصباغ قبل باب الاختلاف في المهر من كتاب الصداق: لأن الولد يكون الغالب عليه الحمق.
وقد وردت الأخبار دالَّة على جميع ما ذكرناه.
فائدة: يستحب لمن رغب في نكاح امرأة أن ينظر إليها [مكرّرًا؛ ليتأملها، بإذنها وبغير إذنها] ؛ لما روى عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال له- عليه السلام-:"انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"، أي: يجعل بينكما المودة والألفة.