فهرس الكتاب
الولي تزويجها، أي: سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، بمهر المثل أو دونه؛ لقوله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] ، والعضل هو المنع، وهو يزول بالتزويج، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي- كرم الله وجهه-:"ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاة إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَالْجِنَازَة إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّم إِذَا وَجَدَتْ كُفْئًا"، وفيه وجه: أنها إذا كانت بكرًا لا يجب على الولي الإجابة، ولا يأثم بالامتناع؛ لأن الغرض يحصل بتزويج السلطان، ولأنها [مجبرة] من جهة الأب والجد، فكيف [نجبرهما] [على النكاح] ؟! هكذا حكاه الرافعي، وحكاه الجيلي على الإطلاق من غير فرق بين البكر والثيب.
فرعان:
أحدهما: البكر إذا عيَّنت كفئًا، وأراد الأب تزويجها من كفءٍ آخر- فأظهر الوجهين: أنه لا يجب تزويجها ممن عينته، وهو ما حكاه في"التهذيب"، وفي كلام الشيخ إشارة إليه حيث قال:"وجب على الولي تزويجها"، [ولم يقل: تزويجها] منه.
الثاني: لو التمست الصغيرة التزويج في أوان إمكان الشهوة، ففي وجوبه وجهان.
قال:"وإن كانت بكرًا جاز للأب والجد تزويجها"أي: من كفءٍ بغير إذنها، صغيرة كانت أو كبيرة، بمهر المثل؛ لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال:"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا"، والبكر هي العذراء الباقية على حالتها الأولى، وصاحبة