فهرس الكتاب
والقول بعدم وجوب غسل الصحيح على هذه الطريقة، يجري في المسح على الجبيرة من طريق الأولى.
وقد حكى الرافعي عن رواية أبي عبد الله الحناطي: أنه لا يمسح، ويكفيه التيمم.
وعن القاضي أبي الطيب أنه قال: عندي يكفيه التيمم، وغسل الصحيح.
والصحيح ما ذكره الشيخ، وهو المشهور في الطرق.
قال: وأعاد الصلاة؛ لأن ذلك عذر نادر لا يتصل غالبًا؛ وهذا ما نص عليه في"الأم"، وبه قطع بعض الأصحاب.
وبعضهم قال بطرد القولين الآتيين فيه، حكاهما البندنيجي وغيره.
وفي"النهاية"و"الإبانة": أن الذي نص عليه في الجديد في هذه الحالة ما ذكره الشيخ، وأنه نص في القديم فيها على قولين.
قال: وإن وضعها على طهر مسح عليها، وصلى؛ لما ذكرناه.
وفي الإعادة قولان: وجه اللزوم ما تقدم، ووجه عدمه وهو الصحيح عند بعضهم: القياس على من به سلس البول والاستحاضة والجريح؛ فإنهم لا يعيدون؛ وكذا الماسح على الخف.
قال الغزالي: ولعل هذا أولى.
والقولان في هذه الحالة- كما قال الإمام والفوراني- في الجديد، وفي القديم: القطع بأنه لا إعادة.
وإذا جمعت ما ذكرناه في الأولى وهذه واختصرته- قلت: فيهما ثلاثة أقوال:
ثالثها: إن وضعها على غير طهر أعاد، وإن وضعها على طهر لا يعيد، وهكذا حكاه الإمام والمتولي أيضًا: وصحح الثالث.
وقد قيل: أصل الخلاف في الإعادة قول الشافعي: إن صح حديث علي قلت به، في أنه لا يجب عليه الإعادة؛ لأنه- عليه السلام- لم يأمره بذلك.
واختلف الأصحاب: فمنهم من قال: إن صح حديث على لم تجب الإعادة، قولًا واحدًا، وإن لم يصح، ففيه قولان، ووجههما ما سلف.