فهرس الكتاب
لا يجوز، وإن قلنا: يُزَوَّج الأمةَ الكتابية.
قال الإمام: وعللوه بأن السيد لا يستحل وطأها، ولا حاصل للتعليل بتحريمها عليه؛ فإن شيخي كان يقول: من ملك أخته من الرضاع أو النسب، ملك تزويجها وجهًا واحدًا، وإن كان لا يستحل وطأها. وهذا حسنٌ، وقد رأيت لبعض الأصحاب تشبثًا بمنع ذلك. [قال] : وهذا لا يعتد به.
قال: والسلطان في نساء أهل الذمة أي: الذين لا مناسب لهم؛ لعموم ولايته، أمَّا إذا كان لهم مناسب فيزوج كل امرأة [وليها] إذا كان خاطبها ذمّيًّا بلا خلاف. قاله في"التتمة"، وإن كان مسلمًا، فالذي ذهب إليه الجمهور أن الحكم كذلك.
وقال الحليمي: يزوجها الحاكم منه، ولا يزوجها وليها الكافر إذا قلنا: إن الفاسق لا يلي، وقال ابن يونس: إنه أصح الوجهين.
فرع: إذا أراد المسلم نكاح ذميَّة، ولا ولي لها، ولا حاكم للمسلمين في ذلك الموضع- فلا يقبل نكاحها من قاضي الكفار، وحكى الإمام عن إشارة صاحب"التقريب"أنه يجوز قبول نكاحها من قاضيهم، والظاهر المنع.
ومن موانع الولاية: الإحرامُ، وهو مذكور في بابه.
قال: فإن خرج الولي عن أن يكون وليًّا- أي: بما ذكره- انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث عمرو بن أمية الضَّمْري إلى الحبشة، فَزَوَّج له أم حبيبةَ بنت [أبي] سفيان، زوَّجها الوليد بن سعيد بن العاص، وكان ابن عمها؛ لأن أباها كان كافرًا حيًّا. قاله البغوي.