فهرس الكتاب

الصفحة 6420 من 9685

وحكى الخراسانيون طريقة قاطعة: أن نكاح الحرة لا يبطل قولًا واحدًا؛ لأن النكاح لا يفسد بفساد الصداق، وهو أحد جزأي العقد، فكيف [فسادٍ في] قرينِهِ؟!

أما إذا كان ممن يحل له نكاح الأمة؛ بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل أو بما دون مهر المثل وغيره، وقلنا: إن ذلك لا يمنع نكاح الأمة- فلا يصح أيضًا نكاح الأمة؛ لأنه لو صح لصح نكاح الحرة، والأمة لا تقارن الحرة كما لا تدخل عليها، وفي نكاح الحرة طرقان:

أظهرهما عند الإمام- وبه قال صاحب"التلخيص": أنه على قولين، كما في الصورة الأولى.

والطريق الثاني- وبه قال ابن الحداد، وأبو زيد، وآخرون-: يبطل جزمًا؛ لأنه [لو] جمع بين امرأتين لا يجوز الجمع بينهما، ويجوز له نكاح كل واحدة منهما على الانفراد- بطل النكاحان؛ كما لو جمع بين أختين.

قال الغزالي: وهو بعيد؛ لأن إحدى الأختين ليست أولى بالدفع، وها هنا الأمة أولى بالدفع؛ لأن نكاح الحرة يجوز أن يتقدم ويتأخر، ونكاح الأمة لا يجوز مع التأخر؛ فدل على ضعفه.

وحكى في"الذخائر"طريقة ثالثة: أنه لا يبطل قولًا واحدًا، وجزم الجرجاني بصحة نكاح الحرة والأمة في"المعاياة"، ولم أَرَهُ لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت