فهرس الكتاب

الصفحة 6515 من 9685

نعم: لو طلقها ثلاثًا في زمن التوقف، أو خالعها، جاز له ذلك.

قال: وإن انتقل المشرك من دين إلى دين يقرّ أهله عليه- أي: والأول كذلك- كما إذا تهود النصراني، [أو تنصر اليهودي] - ففيه قولان:

أحدهما: يقرّ عليه؛ لأنه دين يقرّ أهله عليه؛ فإذا انتقل إليه أقر عليه؛ كالإسلام؛ [وهذا هو المنصوص في المختصر، والأصح عند القاضي أبي حامد والبغوي] .

والثاني: لا يقر عليه؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ؛ ولأنه أحدث دينًا باطلًا بعد اعترافه ببطلانه؛ فلا يقر عليه؛ كما إذا ارتد المسلم، [وهذا أظهر في الحاوي في كتاب الجزية] .

وأجاب الأولون عن الآية بأنها محمولة على المسلم إذا ارتد، وفرقوا بينه وبين المرتد بأن المرتد بدل الدين الحق، وهنا هما متساويان [في البطلان] وفي التتمة: أن القولين مبنيان على أن الكفر ملة واحدة، أو ملل مختلفة؟

إن قلنا: ملل، لم يقر. وإلا أقر، كما يقر المسلم إذا انتقل من مذهب إلى مذهب.

قال الرافعي: [ولك] أن تقول: لو كان هذا أصلًا لنا يبنى عليه هذان القولان، لأثبتنا مثلهما قولين في التوارث بين اليهودي والنصراني، وليس كذلك، نعم: قد حكينا أن بعضهم خرج وجهًا في منع التوارث من قولنا: إنه لا يقرّ [عليه] ، واستدل به على أن الكفر ملل مختلفة، وفرق بين أن يستدل بقولنا: لا يقر على الاختلاف، وبين أن يقر على الاختلاف.

التفريع:

إن قلنا: يقر، فحكمه حكم المتأصل في جميع الأحكام؛ [إن كان الدينان متساويين، أو الثاني دون الأول: كالنصراني إذا تمجس.

وإن كان الثاني أعلى: كالمجوسي إذا تنصر أو تهود- قيل: يجرى عليه حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت