فهرس الكتاب
لضعف هذه الشبهة؛ حكاه الغزالي في كتاب"الرهن"، ونقل عن القاضي أنا إذا اكتفينا بهذا القدر في إثبات الأحكام؛ فينبغي أن نقول: المجنون إذا زنى، فحكمه حكم الوطء بالشبهة.
قال: [وقيل] : إن كانت أمة، وجب؛ لأن المهر حق للسيد؛ فلا يؤثر فيه رضاها؛ كما لو أَذِنَت في قطع يدها؛ كذا علله الرافعي وغيره.
وفي"التتمة"في كتاب"الجنايات": لو أن عبدًا قال لعبد آخر: اقطع يدي، ففعل، هل يجب القصاص أم لا؟ فعلى وجهين:
فإن قلنا: لا يجب، ففي وجوب الدية وجهان ينبنيان على أن الأمة إذا طاوعت في الزنى، هل يجب المهر أم لا؟ وفيه قولان.
وإذا كان هذا فرعًا لمسألة الباب، كيف يحسن قياس مسألة الباب [عليه] ؟
قال: والمذهب أنه لا يجب؛ لعموم الخبر، وكون المهر حقًّا للسيد لا يمنع سقوطهب فعلها؛ كما إذا ارتدت قبل [دخول الزوج] بها، أو أُرضِعت إرضاعًا مفسدًا للنكاح.
قال الإمام: وفيه لطيفة من جهة المعنى، وهي أنها مشاركة في العمل، وليس الزاني منفردًا بإتلاف المنفعة، ولا [تمييز، ولا تشطير] ، والشرع لا يتقاضى إثبات البدل لحق الحرمة؛ ذكره في كتاب"الرهن"في ضمن فصل:"كل تصرف [يمنع نفوذه لحق] المرتهن".
فرع: وإذا قلنا بسقوطه، فلو كانت بكرًا، فإذا قلنا: إنها إذا كانت مكرهة يجب مهر ثيب وأرش البكارة، [أو مهر بكر وأرش البكارة] - وجب أرش البكارة.
وعلى مقتضى ما قاله في"التتمة"ينبغي ألَّا يجب.
وإن قلنا: يجب عليه مهر بكر، فهل يجب عليه زيادة على مهر مثلها، وهي ثيب؟ فيه وجهان، حكاهما الرافعي في كتاب"الغصب".