فهرس الكتاب

الصفحة 6724 من 9685

فإن قلنا بالفساد، فلو طلق في الحال فهل يقع؟ فيه وجهان حكاهما القاضي [الحسين] أيضًا.

الخامس: لو قال الوكيل للزوجة: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق وكانت قد دخلت الدار، فهل يقع عليها الطلاق؟ يتجه أن يكون الحكم كما لو قال الوكيل في العتق ذلك للعبد، وقد حكى في بحر المذهب في وقوعه وجهين:

وجه المنع: القياس على ما لو علقه على دخول الدار، وصححه في كتاب الوكالة.

قال: وإن قال لها: طلقي نفسك، فقالت في الحال: طلقت نفسي- طلقت.

قال: الأصحاب: والأصل في جواز التفويض ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته، لمَّا نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28، 29] .

قلت: وهذا ظاهر إذا قلنا: إن واحدة منهن لو اختارت الفراق، بانت بنفس الاختيار، أما إذا قلنا: [إنها] لا تبين به، وهو الأصح؛ فلا يظهر كونه دليلًا على المدعي.

ولو قالت: طلقت، ولم تقل: نفسي، فهل يقع؟ فيه وجهان:

الأصح: [الوقوع] ، كما حكاه القاضي الحسين في التعليق.

وهل التفويض إليها تمليك للطلاق، أو توكيل؟ فيه قولان:

الجديد: أنه تمليك؛ لأنه يتعلق بغرضها وفائدته إليها؛ فكأنه يقول: ملكتك نفسك، فتملكها بالطلاق.

والثاني: حكاه الخراسانيون، وينسب إلى القديم، ولا يرى للشافعي منصوصًا، إلا في الأمالي المتفرقة: أنه توكيل؛ كما لو فوض طلاقها إلى أجنبي، وتظهر فائدة القولين في التفريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت