فهرس الكتاب

الصفحة 6739 من 9685

والأظهر الاكتفاء بإمكان الاستمتاع.

وإذا راجع الموطوءة في بقية الطهر، ثم حاضت، وطهرت، فله أن يطلقها وإن لم يجامعها فيه.

قال الرافعي: ولا ينبغي أن يطلق في الطهر الثاني؛ كي لا تكون الرجعة للطلاق.

قال: ويقع الطلاق بالصريح- أي: من غير نية- والكناية- أي: مع النية- على ما سيأتي:

أما وقوعه بالصريح؛ فلا خفاء فيه؛ لأنه لأجل ذلك وضع.

وأما بالكناية مع النية؛ فبالإجماع [على ما] حكاه الرافعي.

وروي"أن رجلًا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فلقيه عمر- رضي الله عنه- فقال له: أنشدك برب هذه البرية، هل أردت بقولك: حبلك على غاربك: الطلاق؟ فقال الرجل: أردت الفراق، فقال: هو ما أردت".

قال: فالصريح الطلاق، والفراق، [و] السراح:

أما الطلاق؛ فلتكرره في القرآن، واشتهاره في معناه في الجاهلية والإسلام، وعليه أطبق معظم الخلق، ولم يختلف فيه أحد من العلماء.

وأما الفراق، والسراح؛ فلورودهما في الشرع، وتكررهما في القرآن بمعنى الطلاق؛ قال الله تعالى: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] وقال عز من قائل: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] ، وقال تعالى: {فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] ، وقال عز وجل: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] ، والفراق حكم شرعي؛ فجاز أن يكون اللفظ المستعمل فيه [في] خطاب الشرع كافيًا؛ كلفظ الطلاق.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم [لما قيل] له: أرأيت الله تعالى يقول: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] فأين الثالثة؟ قال: {تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، فسماه الشرع: طلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت