فهرس الكتاب
وحكى الشيخ أبو محمد والفوراني قولًا ثالثًا: أنه يقع الثلاث؛ لتلفظه بها.
قال الرافعي: ويجيء هذا القول فيمن لا يعرف الحساب إذا لم ينو شيئًا؛ وكذلك الإمام، لكنه [قال] : لست أثق بهذا القول.
ولو نوى بقوله: في اثنتين الظرف قبل [ولم يقع] جعله ظرفًا.
فإن قيل: كان يتجه أن يكون في قبول ذلك منه ظاهرًا قولٌ: أنه لا يقبل، مبني على أنه [إذا] لم يرد شيئًا يقع طلقتان؛ لأن ذلك صرحي في إيقاعهما، وما كان صريحًا في شيء لا ينصرف عنه بالنية.
ومثل هذا السؤال يأتي عند قول الشيخ: أنت طالق، أنت طالق وقد مضى التنبيه على مثله في كتاب الخلع فيما إذا نوى بالخلع الطلاق؛ فإن الشيخ جزم بأنه يكون طلاقًا وإن كان قد حكى فيما إذا لم ينو [أنه] يكون صريحًا في الخلع على قول، لكن حكينا ثم: أن بعض الأصحاب التزم موجب هذا السؤال؛ حتى لم يجعل الخلع طلاقًا بالنية؛ إذا قلنا: إنه صريح في الفسخ.
ويقرب منه ما إذا قال: أنت طالق نصف طلقتين، وأوقعنا به طلقتين؛ لأجل الإشاعة، فقال أردت بالنصف: طلقة؛ فإنه هل يقبل منه في الظاهر؟ فيه وجهان:
فإن لم يقبل منه، أوقعنا طلقتين أيضًا.
وإن قبلنا، أوقعنا طلقة، ولم أر لأحد مثله هنا.
فالجواب أن من قال هنا وفي الموضع الآتي: إن ذلك صريح، إنما قاله عند عدم النية لا مطلقًا، ويؤيده أن الإمام جعل ذلك وما ناظره قسمًا ثالثًا بين الكناية والصريح، وإذا كان كذلك اندفع السؤال.
قال: وإن قال: أنت طالق طلقة مع طلقة، طلقت طلقتين:
أما إذا كانت مدخولًا بها؛ فلأن الطلاق وجد محلًّا ينفذ فيه، لكن في كيفية وقوعهما وجهان:
أظهرهما: أنهما يقعان معًا؛ لأن المعية تقتضي الضم والمقارنة، فصار كما لو قال: أنت طالق طلقتين.