أورده صاحب التهذيب، وذكر القاضي الروياني أنه ظاهر المذهب.
وفرقوا بين قوله: إن شاء الله، وبين سائر الصور بأن التعليق [بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاق جملة؛ فلابد فيه من اللفظ، والتعليق] بالدخول لا يرفع جملته ولكن يخصصه بحال دون حال، وقوله: من وثاق تأويل، وصرف اللفظ من معنى إلى معنى؛ فكفت فيه النية وإن كانت ضعيفة، وشبه ذلك بأن الفسخ لما كان رافعًا للحكم، لم يجز إلا باللفظ، والتخصيص يجوز بالقرائن كما يجوز باللفظ.
وفي"الوسيط": أن الأقيس: أنه [لا يدين في] قوله: نويت إن دخلت الدار؛ لأنه ليس يحتمله اللفظ، ولا ذكر ما يدل عليه، وليس كما لو قال: أنت طالق، ونوى طلاقًا من وثاق؛ فإن اللفظ كالمجمل من حيث اللغة لولا تخصيص الشرع.
وقسم القاضي الحسين ما يبديه الشخص، ويدعيه من النية، مع ما أطلقه من اللفظ إلى أربع مراتب، ويمكن أن يضاف إليها مرتبة [أخرى] خامسة:
إحداها: أن يكون ما يبديه رافعًا لما صرح به، كما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت طلاقًا لا يقع عليك، أو قال: لم أرد إيقاع الطلاق، أو نوى استثناء مستغرقًا- فلا مبالاة بما يقوله لا ظاهرًا ولا باطنًا؛ وكذا قوله: إن شاء الله على الأصح.
والثانية: أن يكون ما يبديه مقيدًا لما تلفظ به مطلقًا؛ كما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت عند دخول الدار، ومجيء الشهر- لا يقبل في مثل ذلك قوله ظاهرًا، وفي التديين خلاف.
والثالثة: أن يرجع ما يدعيه إلى تخصيص عموم، كقوله: نسائي طوالق، ويريد: إلا فلانة؛ فهذا يدين فيه، وفي القبول ظاهرًا خلاف.
والرابعة: أن يكون اللفظ محتملًا للطلاق من غير شيوع وظهور فيه، وفي هذه الدرجة تقع الكنايات، ويعمل فيها بموجب النية.
والمرتبة الخامسة: أن يكون ما يبديه ينقل اللفظ من حال إلى حال، كما إذا نوى الطلاق من الوثاق؛ فإن وجدت قرينة حل الوثاق، قبل في الظاهر على الأظهر، وإن لم تكن قرينة لا يقبل في الحكم ويدين.