فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 9685

العاقل على الصحيح.

فروع:

لو قال: إذا لم أطلقك اليوم فأنت طالق، فإذا مضى اليوم، ولم يطلق، قال الرافعي: يحكم تفريعًا على الصحيح- بوقوع الطلاق قبيل غروب الشمس؛ لحصول اليأس حينئذ.

قلت: وكأنه يشير إلى أنه لما قيد باليوم، صار اليوم كالعمر، فإذا تحقق اليأس من التطليق؛ [تبين وقوع] الطلاق قبيل الغروب؛ كما في الموت.

فإن قيل: في مسألة الموت لا يمكن أن يحكم بوقوع الطلاق بعد وجود الشرط، وهو خلو العمر عن التطليق؛ فلأجل ذلك قدرنا الوقوع قبيل الموت، وها هنا يمكن أن يقع الطلاق بعد وجود الشرط، وهو انقضاء اليوم خاليًا عن التطليق؛ لبقاء الزوجية؛ فلا ضرورة في الإيقاع قبيل الغروب.

فالجواب: أن [الشرط ليس] مضي اليوم وانقضاء العمر، وإنما الشرط عدم التطليق في اليوم والعمر، [فإذا لم يبق في اليوم والعمر ما يسع التطليق، تحقق الشرط؛ فوقع الطلاق في ذلك الزمن الذي مضى من اليوم والعمر] ؛ لأن الزمن المخصوص إنما يعتبر في الإنشاءات، أما في الوقوع فلا؛ لأنه حكم شرعي.

ويجري مثل هذا [الحكم] فيما إذا قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم على ما حكاه الشيخ أبو حامد، وخالفه فيه ابن سريج، وقال: لا يقع [الطلاق] ؛ لأنه لا يتحقق ما جعله شرطًا للطلاق إلا بمضي اليوم، وإذا مضى اليوم لم يبق وقت للوقوع؛ فلا يقع.

قال في"الوسيط": وهذا يرد على قوله: إن لم أطلقك فأنت طالق، فإنا نتبين عند موته وقوع الطلاق في آخر العمر، [والعمر] في هذا المعنى كاليوم؛ إذ فيه يتحقق الطلاق والصفة جميعًا؛ فلا فرق بين المسألتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت