فهرس الكتاب

الصفحة 6936 من 9685

الوارثة منه، أما إذا كانت إحداهما كتابية، والأخرى والزوج مسلمان: فهل يوقف نصيب زوجة أم لا؟ فيه وجهان، تقدم نظيرهما في"نكاح المشركات"، ومختار صاحب"الشامل": الوقف، وبه جزم جوابه في كتاب"الاستبراء".

قال: فإن قال الوارث: أنا أعرف الزوجة، فهل يرجع إليه؟ فيه قولان:

أحدهما: نعم؛ كما يخلفه في سائر الحقوق من الرد بالعيب وحق الشفعة وغيرهما، ويقوم مقامه في استحقاق النسب.

والثاني: [لا] ؛ لأن حقوق النكاح لا تورث، ولأنه إسقاط وارث؛ فلا يمكن الوارث منه لنفي النسب باللعان.

قال:"وقيل: يرجع إليه في الطلاق المعين"؛ لأن البيان فيه إخبار، وقد يعرف إرادة المورث، ويطلع عليها بخبر أو قرينة.

"ولا يرجع [إليه] في الطلاق المبهم"؛ لأنه اختيار يصدر عن شهوة؛ فلا يخلفه الوارث فيه؛ كما لو أسلم [الكافر] على أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار.

وهذا القول أخذ من اختلاف الطرق [في محل القولين المتقدم ذكرهما] ؛ [إلا أن] من أصحابنا من قال: محلهما الطلاق المعين، أما الطلاق المبهم فلا يقوم الوارث فيه مقام المورث، قولًا واحدًا، وهذا أصح عند البندنيجي.

ومنهم من قال: محلهما على الإطلاق، سواء كان الطلاق في معينة أو مبهمًا، وإلى ذلك ذهب أبو إسحاق، وفي طريقة المراوزة: أن من أصحابنا من قال: محلهما إذا كان الطلاق مبهمًا، أما إذا كان في معينة فله التعيين قولًا واحدًا.

فانتظم من مجموع ذلك الخلاف المذكور، وفي"الجيلي": أن من فصل لم يثبت للشافعي في المسألة [الأولى] قولين، بل جعل جوابه المختلف منزلًا على حالين: فحيث قال: يرجع إليه، أراد: ما إذا كان الطلاق في معينة، وحيث قال: لا يرجع إليه، أراد: ما إذا كان الطلاق مبهمًا.

وحكى القفال في أصل المسألة طريقة قاطعة- والصورة هذه-: أنه لا يرجع إلى تعيين الوارث قولًا واحدًا، سواء كان الطلاق في معينة أو مبهمًا؛ لأنه لا غرض له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت