فهرس الكتاب
العراقيون فيما إذا اقترنت نية الطلاق ببعض لفظ الكناية: أنه لا يقع الطلاق؛ لأن كل واحدة من النيتين [لم تنبسط] على جميع اللفظ.
قال: وإن نوى به تحريم عينها، أي: ذاتها، بغير ظهار ولا طلاق، بل تحريمها مطلقًا- قُبِلَ؛ لموافقة لفظ الحرام، وعليه كفارة يمين- أي: لا غير- لما سيتضح.
وقيل: لا يقبل، ويكون مظاهرًا؛ لأنه وصف التحريم بما يوجب الكفارة العظمى فلا يقبل في الرد إلى الصغرى، وهذا الخلاف- على ما حكاه الشيخ في"المهذب"، والمحاملي في"المجموع"والبندنيجي- مبني على الخلاف فيما إذا نوى به الطلاق. فإن جعلناه طلاقًا، قبل منه ها هنا ولزمه كفارة يمين، ولا يكون مظاهرًا.
ومقتضى هذا البناء: أن يكون الأول هو المذهب، وقد صرح به الإمام وابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد.
وفي"ابن يونس": أن الشيخ أبا حامد قال: إن الثاني هو المذهب.
ثم هذا- أيضًا- مفرَّعٌ على قولنا: إن لفظ التحريم ليس صريحًا في إيجاب الكفارة.
أما إذا قلنا: إنه صريح، فيقبل [قوله] قولًا واحدًا؛ كما لو قال: أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئًا. صرح به الإمام.
واعلم أن الضمير في قوله:"به"يعود على جملة الأحكام، فينوي بقوله: أنت علي حرام، تحريم العين، وبقوله: أنت علي كظهر أمي، تأكيد ذلك التحريم، ولو نوى بقوله: أنت علي حرام، تحريم الذات، ولم ينو بقوله: كظهر أمي، شيئًا- كان الحكم كذلك، ولو نوى به الظهار لزمه كفارة يمين، وكان مظاهرًا.
فرع: لو قال: أنت علي كظهر أمي حرام، ولم ينو شيئًا- كان مظاهرًا.
وإن نوى بقوله: حرام تحريم عينها، فكذلك.
ومقتضى تحريم العين- وهو الكفارة الصغرى- يدخل في مقتضى الظهار وهو الكفارة العظمى. وإن نوى بالحرام الطلاق فقد عقب الظهار بالطلاق؛ فلا عود، كذا قال المتولي.