فهرس الكتاب
قال القاضي ابن كج: وعندي أنها تلزم بلا خلاف؛ كما لو علق طلاقها بالدخول، فدخلت وهو مجنون، وإنما يؤثِّر الإكراه والنسيان في فعل المحلوف عليه.
قال الرافعي: وهذا هو الوجه.
قلت: الوجه ما قاله ابن القطان في الناسي؛ لأن وِزان الطلاق المعلق وزانُ حصول الظهار؛ إذ هو المعلق، وابن القطان لم يخالِف فيه، وإنما خالف في حصول العود ووجوب الكفارة، وهو أمر يحدث بعد وجود الظهار، وقد حصل في حالة النسيان؛ فكان كالفعل في تلك الحالة.
وقد حكى الرافعي بعد الكلام في هذا الفرع بأوراق- رأيَ صاحب"التهذيب"وغيره تخريجَ المسألة على حِنْث الناسي- وأن هذا حسن، وهو الذي أورده صاحب"التتمة"أيضًا.
وأما في المجنون: فالوجه القطع بعدم الوجوب؛ لما سيأتي أنه إذا جن عقيب الظهار، لا يكون عائدًا؛ لأنه لم يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكن أن يطلق فيه فلم يطلق، والله أعلم.
قال: ويصح الظهار مطلقًا، أي بأن يقول: أنت علي كظهر أمي، أي: من غير تعيين وقت؛ للآية.
قال: ومؤقتًا في أصح القولين، وهو أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو يومًا؛ لما روي أن سلمة بن صخر ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، ثم وطئها في المدة؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحرير رقبة، وسنذكر الحديث بقصته- إن شاء الله تعالى- ولأن الحكم إنما يتعلق بالظهار لقول المنكر والزور، وهو موجود في المؤقت.
والثاني: لا يصح مؤقتًا؛ لأنه لم يؤبد التحريم فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لا تحرم عليه على الأبد، والقولان ينبنيان عند القاضي الحسين على أنه يتبع في الظهار المعنى