فهرس الكتاب
الدنيا أهون من عذاب الآخرة، أي: فاتَّق الله، و [إني] أخشى إن لم تكن صادقًا أن تبوء بلعنة الله. ويقرأ عليه: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية [آل عمران: 77] .
قال: ويأمر رجلًا أن يضع اليد على فيه، ويأمر امرأة أن تضع اليد على فمها، أي: [إن لم ينزجر] بالوعظ، ثم يعيد الوعظ عند وضع اليد على الفم. قال: فإن أبَيَا، أي: إلا إتمام اللعان، تركهما، روى نحوًا من ذلك ابن عباس في قصة هلال. ويستحب أيضًا أن يعظمها قبل اللعان؛ لما روى ابن عباس- رضي الله عنهما أنه- عليه السلام- في قضية هلال فعل ذلك. وأن يذكر لهما عند اللعان لنفي النسب قوله- عليه السلام-:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ الْجَنَّةَ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ"، والمعنى في قوله:"وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ"لأنه في حالة النظر إليه يكون أرق وأشفق عليه، فإذا جحده ونفاه كان أبلغ في هتك الحرمة وارتكاب الجريمة، وما روى في حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم:"رَأَى نِسْوَةً مُعَلَّقَاٍ بِثُدِيهِنَّ، فَسأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ حَالِهِنَّ، فَقَالَ: إِنَّهُنَّ اللاتِي أَلْحَقْنَ أَزْوَاجَهُنَّ مَن لَيْسَ [مِنْهُنَّ"، وقال- عليه السلام-:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ] مِنْهُمْ؛ فَأَكَلَ جَرَائِبَهُمْ، وَنَظَرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ".