شَاءَ اللهُ تَعَالَى"، فلما حلف واستثنى ثبت أن للحالف حكمًا في الشرع."
وأما إذا كان نفيًا؛ فلقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] .
وأما صحتها على الماضي- نفيًا كان أو إثباتًا- فلقوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا} [التوبة: 74] ، ولقوله: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] .
وأما إذا كان المحلوف عليه غير ممكن، كما إذا حلف: ليصعدن السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا، وما جانس ذلك- فهل ينعقد يمينه؟ فيه وجهان، وهما جاريان فيما لو حلف: لا يصعد السماء، ولا يقتل ميتًا، كذا حكاه المتولي.
والأصح في"التهذيب"فيما إذا حلف ألا يفعل عدمُ الانعقاد، والمذكور منهما في"الحاوي": انعقاد اليمين كما في اليمين الغموس.
وعلى هذا: فهل تجب الكفارة في الحال أو قبيل الموت؟ فيه وجهان، أشبههما، وبه أجاب الغزالي والروياني: الأول. وهذا فيما إذا لم يقيد الفعل بزمان، أما إذا قيده فقال: لأصعدن السماء غدًا، فتجب الكفارة في الحال، أو عند مجيء الغد؟ الحكم فيه كما لو حلف: ليأكلن هذا الرغيف غدًا، فأكله في يومه، وسنذكره.
قال: فإن حلف على ماضٍ وهو صادق فلا شيء عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين في جَنبة المدعَى عليه، ولا يجوز أن تجعل عليه إلا مع صدقه.
وروي عن عمر- رضي الله عنه- أنه طلع المنبر، وفي يده عصا، وقال:"يأيها الناس، لا يمنعنَّكم الأيمان [من حقوقكم] ؛ فوالذي نفسي بيده إن في يدي عصا".
قال: وإن كان كاذبًا، أي: عالمًا بكذبه حالة اليمين- أثم؛ لكذبه وتجرئه على