-وفي رواية: فَقَدْ قَالَ- وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلَامِ [سَالِمًا] "ووجه الدلالة منه: أنه- عليه السلام- ذكر حكم قوله، ولم يذكر أن الكفارة من موجباته، ولو كانت تجب به لذكرها، [ولأنه قول] عري عن اسم الله- تعالى- وصفته؛ فلا تنعقد به اليمين؛ كما لو حلف [بسائر المخلوقات، ولأن الكفارة في مواقع الإجماع إنما وجبت على من حلف] بلفظ معظم له حرمة، وخالفه وهتك حرمته، وهذا اللفظ غير معظم ولا حرمة له؛ فلم يكن يمينًا."
وفي"الجيلي"حكاية عن"فتاوي"القفال والروياني: أنه إذا قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الله تعالى ورسوله، أو: برئت من القرآن، أو: آياته آية آية، أو: حرفًا حرفًا- فهو يمين يلزمه به الكفارة.
قال: ويستغفر الله- تعالى- ليجبر الخلل الحاصل. واستدل له الجيلي بما روى البخاري ومسلم أنه- عليه السلام- قال:"مَنْ حَلَفَ، وَقَالَ فِي حَلِفِهِ: اللَّاتِ والعُزَّى- فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله".
واعلم أن قوله- عليه السلام-:"فَهُوَ كَمَا قَالَ"إنما ذكره في معرض تعظيم ذلك؛ لأنه يصير به كافرًا.
قال الأصحاب: إلا أن يقصد الرضا باليهودية وما في معناها إذا فعل ذلك الفعل؛ فإنه يكون كافرًا في الحال.
وقوله:"فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا"أي: إنه يكون حانثًا بهذا القول.
وقيل: أراد به: إن كان كاذبًا في الاعتقاد فقد قال لغوًا، وإن كان صادقًا في