الأصحاب من نزله منزلة قوله: وحق الله، وأنه لا اتجاه له.
وفي"الوسيط": أن قوله: وحق الله، كناية، وهو ما حكاه المزني في"المنثور". ويروي عن أبي إسحاق، على ما حكاه الرافعي.
وقال الإمام: إنه الذي صار إليه أئمة المذهب، وأبعد بعض الأصحاب فألحق ذلك بالصفات.
وفي"الرافعي": أن الذي حكاه الشيخ فيه هو المنصوص والذي يوجد للجمهور.
قال: وإن لم ينو شيئًا انعقدت يمينه؛ لأن الله تعالى لم يزل موصوفًا بها، ولا يجوز وصفه بضدها؛ فكان كالحلف بالكبرياء والعظمة.
فرع: إذا قال:"وحقُّ الله"بالرفع، أو"قدرةُ الله"- قال في"التتمة": إن نوى اليمين فهو يمين، وإن أطلق فلا. وإن قال بالنصب، وأطلق، فوجهان، المذكور منهما في"التهذيب": المنع؛ كما لو كان بالرفع.
قال: وإن قال:"لعمر الله"، فهو يمين إلا أن ينوي به غير اليمين على ظاهر المذهب.
اعلم أن تقدير الكلام: فهو يمين عند الإطلاق على ظاهر المذهب إلا أن ينوي به غير اليمين؛ فلا يكون يمينًا وجهًا واحدًا.
ووجه كونه يمينًا أنه قيل: معناه: بقاء الله، وقيل: حياته، وقيل: حقه، وقيل: علمه، والكل من صفات الذات؛ فكان يمينًا عند الإطلاق؛ كما لو صرح بذلك.
ولأن عرف الشرع والاستعمال قد ثبت له؛ قال الله- تعالى-: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] ، وقال الشاعر:
وكل أخٍ مفارقُهُ أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
وإذا كان كذلك التحق بالحلف بالله- تعالى- وهذا ما ذهب إليه ابن سريج وأبو الطيب بن سلمة، واختاره صاحب"الإفصاح"، وصدر به الإمام كلامه.
وأما كونه لا يكون يمينًا عند إرادة غير اليمين؛ كما إذا قصد به العبادات