قائم، فلم يجلس، أو: لا يستقبل القبلة، وهو مستقبلها، فلم يتحول عنها؛ على ما حكاه في"التهذيب".
قال: إن حلف: لا يتزوج، وهو متزوج، أو: لا يتطيب، وهو متطيب، أو: لا يتطهر، وهو متطهر؛ فاستدام- لم يحنث؛ لأن الاستدامة في هذه الأشياء لا تجري مجرى ابتدائها في الاسم؛ ولهذا لا يقال: تزوجت شهرًا، بل: منذ شهر، ولا: تطيبت- ولا: تطهرت- شهرًا.
قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من حكى في الطيب وجهًا آخر، وليس بشيء.
وحكى في"الحاوي"الوجهين، ووجهًا ثالثًا عن أبي الفياض: أنه إن بقي أثر الطيب، فاستدامه- حنث؛ وإن بقيت الرائحة، لم يحنث.
فروع:
لو حلف: لا يجامع، وهو مجامع؛ فلم ينزع، أو: لا يصوم، وهو صائم؛ فلم يفطر، أو: لا يصلي، وهو في الصلاة، وكان ناسيًا، ولم يبطلها- ففي حنثه وجهان، حكاهما البغوي، وبناهما على أنه إذا حلف: لا يصلي، هل يحنث بمجرد الصلاة أم لا؟
ولو حلف: لا يغصب، لم يحنث باستدامة المغصوب في يده.
ولو حلف: لا يسافر، وهو في السفر، فوقف، أو أخذ في العَوْدِ في الحال- لم يحنث، وإن سافر على وجهه حنث، قاله في"المهذب"و"التهذيب".
قال الرافعي: وهو محمول على ما إذا قصد السفر لجهة، وإلا فنفس العود سفر.
والمذكور في"الحاوي": أن استدامة الجماع واستدامة الغصب، كاستدامة اللبس، وأن في حنثه إذا توقف في السفر وأقام بمكانه وجهين.
قال: وإن حلف: لا يدخل دارًا، فصعد سطحها- أي: من خارج- لم يحنث، أي: سواء كان محجورًا عليه أو غير محجور عليه، وهو ظاهر نصه في"المختصر"؛ لأن السطح حاجز يقي الدار من الحر والبرد، ويحرزها؛ فهو كحيطانها، ولو وقف على عتبة الدار في سمك الحائط لم يحنث، كذلك إذا وقف على السطح. وقال أبو ثور: إنه يحنث. قال مجلي: وبه قال بعض أصحابنا، وهو خطأ؛ لما ذكرناه، ولأن