فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ولو كان"النخل"و"الرمان"من جملة"الفاكهة"لما عطفهما عليها؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
فالجواب: أن العطف لا يقتضي المغايرة؛ بدليل قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وهما من الملائكة، وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] ومعلوم أنهم من النبيين. وإذا جاز العطف على ما اندرج المعطوف فيه؛ لعمومه، فالعطف على ما لا يندرج فيه المعطوف من طريق الأولى، وإنما قلنا: إن"النخل"و"الرمان"لم يندرجا فيما ذكره الله- تعالى- أولًا؛ لأن لفظة"فاكهة"نكرة، وهي في سياق الثبوت؛ فلا تعم.
ثم لا فرق في حصول الحنث بأكل الفاكهة بين رطبها ويابسها؛ فيحنث بأكل التمر والزبيب والتين والمشمش والخوخ اليابس كالحنث بالرطب، على [ما] دل عليه كلام الغزالي، [وهو مصرح به] في"التهذيب".
وفي"التتمة": أن إطلاق اسم"الفاكهة"للرطب دون اليابس.
وفي"الجيلي": أن الماوردي فصل فقال: إن تغير الاسم بعد اليبس: كالتمر في يبيس الرطب، والزبيب في يبيس العنب- لا يحنث، وإلا فيحنث، وهذا آخره يوافق ما حكيناه عن الغزالي، وأوله لا اختصاص له بهذا المحل.
فروع:
هل يحنث بأكل البطيخ؟ فيه وجهان، أصحهما- وهو المذكور في"الشامل": أنه يحنث؛ لأن له نضجًا وإدراكًا كالفواكه، ولا يحنث بالقثاء والخيار؛ لأنهما من الخضروات، وأبدى بعضهم في القثاء ترددًا. وهل يحنث باللبوب: كلب الفستق والبندق؟ فيه وجهان، أصحهما: الحنث؛ لأنهما يعدان من يابس الفواكه.
قال: وإن حلف: لا يشم الريحان، فشم الصيمران- حنث؛ لانطلاق الاسم عليه حقيقة.
تنبيه: لا يشم: شينه مفتوحة على المشهور، وحكى الجوهري وغيره ضمها،