فهرس الكتاب

الصفحة 7259 من 9685

وفي"النهاية"هاهنا: أنه لا وجه عندنا إلا القطع بأنه يحنث كصورة البيع.

وحكى فيما إذا حلف: لا يبيع الخمر، وجهًا: أنه يحنث، وكذلك فيما إذا حلف: لا يبيع مال فلان بغير إذنه، أو: لا يبيع مال زوجته، فباع بغير الإذن، والمذهب: أنه لا يحنث فيهما.

فائدة: قال في"التتمة": إذا حلف: لا يشتري، فأسلم في شيء أو قبل التولية أو التشريك - حنث، بخلاف ما لو صالح من الدين على عين؛ لأن لفظ"الصلح"غير موضوع للتمليك، وإنما هو موضوع للإسقاط والرضا بترك الحق، والتولية والتشريك موضوعان لنقل الملك؛ فأشبها البيع، والذي اختاره -في الصلح - حكاه الإمام عن الصيدلاني واختار خلافه، وقال: لو أخذ طعامًا عن أجرة دار فلست أراه مشتريًا، وحكى إن الإقالة وإن قلنا: إنها بيع، لا تندرج تحت اسم"البيع"؛ لأن ذلك من طريق الحكم، وكذلك في القسمة إذا قلنا: إنها بيع.

قال: وإن حلف: ليضربن عبده مائة سوط، فشد مائة سوط، وضربه بها ضربة واحدة، وتحقق أن الجميع أصابه-بر؛ لأن الله تعالى - قال لأيوب - على نبينا وعليه السلام - وقد حلف: ليضربن امرأته مائة خشبة: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص:44] ، ولأن الضرب بالمائة قد حصل؛ فوجب أن يبر في يمينه؛ كما لو فرقه.

ثم المراد بتحقق إصابة الجميع: أن يتحقق وصول ألم الجميع إليه، وإن كان البعض حائلًا بين بدنه وبين البعض الآخر؛ كما لو حال بين بدنه وبين السياط الثوب، ويدل عليه قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا} [ص: 44] والغالب أن قضبان الضغث لا تنبسط، وذلك يدل دلالة ظاهرة على أن المماسة بالجميع ليست بشرط.

وفيه وجه: أنه لابد من ملاقاة الجميع بدنه أو ملبوسه، ولا يكفي التحامل ووصول الألم.

فرع: لو ضربه بعثكال فيه مائة شمراخ، ظاهر كلام البندنيجي والمحاملي وابن الصباغ والبغوي: أنه يبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت