فهرس الكتاب

الصفحة 7275 من 9685

غيره، ثم فارقه - حنث، وفي"الإبانة"حكاية وجه في الحوالة: أنه لا يحنث؛ بناء على أنها استيفاء.

ولو استوفى حقه في الظاهر، ثم وجده من غير جنسه، أو وجد به عيبًا يخرج به من انطلاق الاسم عليه، كما إذا كان حقه دنانير مغربية، فأعطاه دنانير مشرقية، أو لم يخرج به من انطلاق اسم الحق عليه، لكن كان أرش العيب كثيرًا لا يسمح بمثله - فإن علم بذلك قبل التفرق حنث، وإن علمه بعد التفرق خرج على القولين في المكره، ولو كان الأرش مما يتسامح به لقلته بَرَّ.

فإن قيل: نقصان القدر موجب للحنث فيما قل وكثر؛ فهلا كان نقصان الأرش بمثابته في وقوع الحنث بما قل وكثر؟

قيل: لأن نقصان القدر متحقق يمنع من التماثل في الربا، ونقصان الأرش مظنون لا يمنع من التماثل في الربا؛ فلذلك لم يحنث.

فإن قيل: قد قلتم بالحنث فيما إذا كان أرش العيب كثيرًا، وإن كان ما ذكرتموه موجودًا.

قيل: لأن الظن في كثيره أقوى، وفي قليله أضعف فافترقا في بر اليمين وإن استويا في تماثل الربا، كذا قاله الماوردي.

آخر: لو أفلس قبل أن يفارقه، ثم فارقه؛ لأجل الفلس:

فإن كان قبل أن يحكم الحاكم عليه بالمفارقة حنث، وإن كانت المفارقة واجبة؛ لأن أحكام الشرع إذا خالفت عقد اليمين لم تمنع من الحنث؛ كمن غصب مالًا، وحلف: لا يرده على صاحبه، حنث برده عليه، وإن كان رده بالشرع واجبًا؛ لأنه رده عليه مختارًا.

وإن كان بعد حكم الحاكم عليه بالمفارقة فهو مكره؛ فيكون في حنثه قولان، كذا حكاه الماوردي.

وفي البندنيجي: أنه إن فارقه قبل ثبوت فلسه، وحجر الحاكم عليه - حنث، وإن كان بعده فقد لزم الحالف أن يفارقه شرعًا، فإذا فارقه فهل يحنث أم لا؟ على قولين: لأنه مكره على فراقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت