فهرس الكتاب
وذهب القفال إلى أنه يحرم عليها لبس الإبريسم، وتابعه عليه الإمام ومن تابعه، والمتولي والبغوي، ووجهه بأنه إنما حل لها للزينة؛ فالتحقت في حال الإحداد بالرجال.
فعلى هذا: حكمها في لبس المختلط حكم الرجال.
وأما الثوب المطرز فهل يحرم عليها؟ ينظر: [إن كان الطراز كثيرًا] حرم، وإلا فثلاثة أوجه، ثالثها: إن ركب بعد النسج حرم، وإن رقم مع النسج لم يحرم، حكاها الشاشي وغيره.
قال: ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها أن تخرج من المنزل لغير حاجة أي: حافة؛ لقوله- تعالى-: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] ، قال ابن عباس: [الفاحشة] : هي أن تبذو على أهل زوجها. وأضاف"البيوت"إليهن؛ لأنها سكناهن، وليس المراد به ملكهن؛ لأنه خص المطلقة بذلك، ولو كان البيت لها لم تختص المطلقة بالتحريم، ولأن البذاءة لا توجب ذلك، وروي أنه- عليه السلام- قال لفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري- بعدما أخبرته أن زوجها قتل، وسألته أن ترجع إلى أهلها؛ فإنه لم يتركها في مسكن يملكه، ولا نفقة - فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث طويل:"امْكُثِي فِي بَيْتِكِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"، قالت: فَاعْتَدَدْتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا، ذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
ثم ما ذكرناه في المتوفى عنها إذا قلنا: إن السكنى تجب لها، أما إذا قلنا: إنها لا تجب؛ فلا يجب عليها ذلك، بل تعتد حيث شاءت، إلا أن يلتزم الوارث أجرة