فهرس الكتاب
وبنى المراوزة القولين على القولين في أن النفقة تجب بالتمكين أو بالعقد.
واعلم أن المسألة مصورة في"المهذب"،"وتعليق"القاضي الحسين، و"الرافعي"بما إذا سلمت إليه، أو عرضت عليه، حتى قال الرافعي: لو لم تسلم إليه كانت كالكبيرة.
وفي"النهاية": أنه لا حاجة في الصغر في تقدير النفقة إلى وعد الزفاف، عند إمكان الاستمتاع، بل تستقر النفقة في الصغر مع السكوت وترك التعريض وفاقًا، وإذا جاز الإمكان كان الحكم كالكبيرة، وهذا قد يؤخذ من ظاهر كلام الشيخ هاهنا من حيث إنه جعله في مقابلة تسليمها نفسها.
أما إذا كانت الصغيرة يمكن وطؤها فيجب لها النفقة وجهًا واحدًا إذا سلمت إلى الزوج، أو عرضت [عليه، والمخاطب بذلك هو الولي. فلو سلمت هي] نفسها، [فتسلمها الزوج- وجبت، ولو عرضت نفسها] ولم يتسلمها الزوج، قال ابن الصباغ: ينبغي ألا تجب حتى يتسلمها؛ لأن بذلها لا حكم له. وهذا ما حكاه الرافعي عن المذهب، وأبداه مجلي عن بعض الأصحاب جزمًا، وذكر لنفسه احتمالًا في وجوبها.
قال: وإن كان الزوج صغيرًا، أي: لا يتأتى منه النكاح، وهي كبيرة- أي: وعرضت نفسها على وليه، لا عليه؛ كما صرح به الرافعي- ففيه قولان:
أصحهما: أنها تجب؛ لأن الاستمتاع مستحق عليها دونه، وقد وجد التمكين من جهتها؛ فوجبت النفقة، ولم تسقط بعذر من جهته؛ كما لو هرب.
وكما لو تعذر على المستأجر استيفاء المنفعة يعذر فيه بعد تسليم العين، وهذا هو المنصوص عليه في"الأم"، وهو مع الثاني في"الإملاء".
والقول الثاني: أنها لا تجب؛ لأن التسليم أو التمكين لا معنى له إلا بتسليم أحد أو تمكينه منه، ولم يوجد.
ومن الأصحاب من جزم بالأول، وأجرى الخلاف [في الصورة الأولى. قال