فهرس الكتاب

الصفحة 7548 من 9685

ولأن السيد مالك لتصرف عبده وكسبه؛ فوجب أن يكون ملتزمًا لنفقته وكسوته؛ لما يلزمه من حراسة نفسه.

وقد اتفق العلماء على إيجاب النفقة للملوك, والمرا بالنفقة: الطعام والإدام, وذلك غير مقدر, بل الواجب فيه قدر الكفاية؛ كنفقة القريب, وفي قدر الكفاية وجهان:

أحدهما: كفاية مثله في الغالب, [و] لا يعتبر حاله في نفسه.

والثاني: يعتبر حاله في نفسه؛ فتراعى رغبته وزهادته, فإن لم يكفه ما يكفي مثله غالبًا فعلى السيد الزيادة, وهذا ما اختاره ابن الصباغ.

وقال الماوردي: إن كان يؤثر فقد الزيادة في قوته وبدنه لزمت السيد, وإلا فلا.

قال الرافعي: وينبغي أن تجيء هذه الوجوه [قويها وضعيفها] في نفقة القريب.

وجنس النفقة: غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد. فإن كان دون قوت السادة لم يجب عليهم أن يطعموهم إلا منه.

وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إخوانكم خولكم, جعلهم الله تحت أيديكم, فمن [كان] أخوه تحت يده - فليطعمه مما يأكل, ويكسوه مما يلبس"- فهو محمول على مكارم الأخلاق, أو في حق من قوته من جنس قوت العبيد, وكسوته متقاربة؛ للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة.

والمرجع في الأدم والكسوة - أيضًا - إلى العرف.

ويجري على حال السيد في اليسار والإعسار؛ فيجب من رقيق الجنس وخشنه, ولا يجوز الاقتصار في الكسوة على ستر العورة, وإن لم يتأذ بالحر والبرد.

فرع: لو كان السيد يطعم ويلبس دون المعتاد غالبا, إما بخلا أو رياضة - فيلزمه رعاية الغالب للرقيق, أو له الاقتصار على ما اقتصر عليه السيد؟ فيه وجهان, أشبههما الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت